ﭑﭒﭓﭔ

فلما أصبح عرف ان ذلك من الله فمن ثم سمى عرفة كذا اخرج البيهقي فى شعب الايمان من طريق الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس قال ابن إسحاق وغيره فلمّا امر ابراهيم بذبح ابنه قال لابنه خذ الحبل والمدينة ينطلق الى هذا الشعب نحتطب فلمّا خلا ابراهيم بابنه فى شعب ثبير أخبره بما امر به قال مقاتل راى فى المنام ثلاث ليال متتابعات فلما تيقن ذلك اخبر به ابنه انّى ارى فى المنام انّى أذبحك- وقال السدىّ لمّا دعا ابراهيم فقال ربّ هب لى من الصّالحين وبشر به قال هو إذا لله ذبيح فلمّا ولد وبلغ معه السّعى قيل له يعنى من الله أوف بنذرك هذا هو السبب فى امر الله بذبح ابنه. وهذا القول ينافى الابتلاء قال البغوي انه قال ابراهيم لاسماعيل انطلق نقرب قربانا لله عزّ وجلّ فاخذ سكينا وحبلا فانطلق معه حتى ذهب به بين الجبال فقال الغلام يا أبت اين قربانك قال يا بنىّ انّى ارى فى المنام انّى أذبحك قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو «وابو جعفر- ابو محمد» بفتح ياء المتكلم فى انّى ارى وانّى أذبحك والباقون بإسكانها فيهما فَانْظُرْ ماذا تَرى قرأ حمزة والكسائي «وخلف- ابو محمد» بضم التاء وكسر الراء من الافعال من الرأى لا من الرؤية اى ماذا تشير وانما استشاره ليعلم صبره على امر الله وعزيمته على طاعته والباقون بفتح التاء والراء وابو عمرو «وورش يقلله- ابو محمد» يميل فتحة الراء قالَ إسماعيل يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ اى ما تؤمر به فحذفا دفعة او على الترتيب او افعل أمرك اى مأمورك والاضافة الى المأمور وهذا يدل على ان روياء الأنبياء وحي واجب الامتثال وقد روى عبد بن حميد عن قتادة ان رؤيا الأنبياء وحي وروى البخاري فى الصحيح عن ابى سعيد الخدري ومسلم عن ابن عمرو ابى هريرة واحمد وابن ماجة عن ابى رزين والطبراني عن ابن مسعود مرفوعا الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة- ولا شك ان رؤيا الأنبياء كلما صالحة لا يحتمل الفساد واما رؤيا غيرهم فمنها صالحة ومنها دون ذلك سَتَجِدُنِي قرأ نافع «وابو جعفر- ابو محمد» بفتح الياء والباقون بإسكانها إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) على الذبح..
فَلَمَّا أَسْلَما اى استسلما وانقادا وخضعا لامر الله وقال قتادة اى اسلم ابراهيم ابنه واسلم ابنه نفسه وَتَلَّهُ اى صرعه على الأرض لِلْجَبِينِ (١٠٣) قال ابن عباس

صفحة رقم 129

أضجعه على جنبه على الأرض والجبهة بين الجنبين وكان ذلك عند الصخرة بمنى أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم والحاكم عن ابن عباس واخرج البغوي عن عطاء بن السائب عن رجل من قريش عن أبيه عن النبي ﷺ انه بالمنحر الذي ينحر فيه اليوم- قال البغوي قالوا قال له ابنه يا أبت اشدد رباطى حتى لا اضطرب واكفف عنّى ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمى شىء فينقص اجرى وتراه أمي فتحزن واستحد شفرتك واسرع مر السكين على حلقى ليكون أهون علىّ فان الموت شديد وإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام منى وان رايت ان ترد قميصى على أمي فافعل فانه عسى ان يكون اسلى لها قال ابراهيم عليهما السلام نعم العون أنت يا نبى على امر الله ففعل ابراهيم ما قال له ابنه ثم اقبل عليه وقبله وربطه وهو يبكى ثم انه وضع السكين على حلقه فلم يحك السكين وروى انه كان يمرّ الشفرة على حلقه ولا يقطع فشحذه مرتين او ثلاثا بالحجر كل ذلك لا يقطع- اخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن السدىّ انه امرّ السكين بقوّته على حلقه مرارا فلم يقطع وضرب الله على حلقه صفحة من نحاس قالوا فقال الابن عند ذلك يا أبت كبنى بوجهي على جنبى فانك إذا نظرت فى وجهى رحمتنى وأدركتك رقة تحول بينك وبين امر الله وانى لا انظر الى الشفرة فاجزع ففعل ذلك ابراهيم ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين- واخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن مجاهد ايضا ان ابراهيم كبّه على وجهه- وروى ابو هريرة عن كعب الأحبار وابن إسحاق عن رجاله لمّا أراد ابراهيم ذبح ابنه قال الشيطان لان لم افتن عند هذا ال ابراهيم لا افتن منهم أحدا ابدا فتمثل الشيطان رجلا فاتى أم الغلام فقال لها هل تدرين اين ذهب ابراهيم بابنك قالت ذهبا يحتطبان من هذا الشعب قال لا والله ما ذهب به الا ليذبحه قالت لا هو ارحم به وأشد حبا له من ذلك قال انه يزعم ان الله امره بذلك قالت فان كان ربه امره بذلك فقد احسن ان يطيع ربه فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشى على اثر أبيه

صفحة رقم 130

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية