وأمر الله تعالى حوتا من البحر الأخضر أن يشق البحار، وأن يلتقم، يونس عليه السلام، فلا يَهْشِمُ له لحما، ولا يكسر له عظما١. فجاء ذلك الحوت وألقى يونس، عليه السلام، نفسه فالتقمه الحوت وذهب به فطاف به البحار كلها. ولما استقر يونس في بطن الحوت، حسب أنه قد مات ثم حرك رأسه ورجليه وأطرافه فإذا هو حي، فقام يصلي في بطن الحوت، وكان من جملة دعائه :" يا رب، اتخذتُ لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس " واختلفوا في مقدار ما لبث في بطن الحوت، فقيل : ثلاثة أيام، قاله قتادة. وقيل جُمْعَة٢ قاله جعفر الصادق. وقيل : أربعين يوما، قاله أبو مالك.
وقال مُجَالد٣، عن الشعبي : التقمه ضحى، وقذفه٤ عشية.
والله أعلم بمقدار ذلك. وفي شعر أمية بن أبي الصلت :
| وَأنْتَ بفَضلٍ منْكَ نَجَّيتَ يُونُسًا | وَقَدْ بَاتَ فِي أضْعَاف حُوتٍ ليَالِيا٥ |
٢ - في ت، س، أ: "سبعة"..
٣ - في ت: "مجاهد".
٤ - (٢) في أ: "ونقله"..
٥ - (٣) البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٢٨)..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة