ثم يقول سبحانه فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ أي: ابتلعه الحوت، وقد فعل عليه السلام ما يُلاَم عليه، واللوم نوع من العتاب، وفَرْق بين ما تُلاَم عليه وما تُعَاقب عليه، سيدنا يونس فعل ما يُعاتَبُ عليه من ربه -عز وجل- وكأن الله يقول له: لقد تسرعتَ حين تركتَ قومك وضِقْتَ بهم لأول إيذاء تتعرَّض له، وكان عليك أنْ تصبر، وأنْ تتحمل الأذى في سبيل دعوتك. فاللوم ضَرْب من العتاب، لا يصل إلى درجة العقاب، وغالباً ما ينشأ العتاب بين الأحبة لاستبقاء المودة...
ومعلوم أنك لا تعاتب إلا مَنْ تحرص عليه ليظل في صحبتك.
إذن: يشفع لسيدنا يونس هنا عدة أشياء أولها إِذْ أَبَقَ يعني: كان عبداً لله تعالى، ثم فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ [الأنبياء: ٨٧] أي: لا نُضيِّق عليه، وهذا حُسْن ظن بالله، ثم وَهُوَ مُلِيمٌ فالله عاتبه ولامه مجرد لَوْمٍ، على أمر لا يصحُّ من نبي، والعتاب دليل المحبة.
تفسير الشعراوي
الشعراوي