ﯔﯕﯖﯗﯘ

قوله : وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ : أي له، وقيل : عنده، شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ : اليقطين : فْعِيلٌ من قَطَنَ بالمكان إذا أقام فيه لا يَبْرَحُ. قال المبرد والزجاج : اليقطينُ كل ما لم يكن له ساقٌ من عُود كالقِثَّاءِ والقَرْع والبَطِّيخِ والحَنْظَلِ وهو قوله الحسن و قتادة ومقاتل. قال البغوي : المراد هنا القرع على قول جميع المفسرين. وروى الفراء أنه ورق القرع عن ابن عباس، فقال : ومن جعل ورق القرع من بين الشجر يقطيناً كل ورقة اتسعت وسترت فهي يقطين.
واعلم أن في قوله : شجرة : ما يرد قول بعضهم أن الشجرة في كلامهم ما كان لها ساق من عود، بل الصحيحُ أنها أعم، ولذلك بُيِّنَتْ بقوله : مِنْ يَقْطين ، وأما قوله : والنجم والشجر [ الرحمن : ٦ ] فلا دليل فيه لأنه استعمال اللفظ العام في أحد مدلولاته.
وقيل : بل أنبت الله اليقطين الخاص على ساق معجزةً له، فجاء على أصله. قال الواحدي : الآية تقتضي شيئين لم يذكرهما المفسرون : أحدهما : أن هذا اليقطين لم يكن فأنبته الله لأجله، والآخر : أن اليقطين مغروس ليحصل له ظل، ولو كان منبسطاً على الأرض لم يمكن أن يستظل به. وقال مقاتل بن حَيًّان : كان يونس يستظلّ بالشجرة وكانت وَعْلة تختلف إليه فيشرب من لبنها بُكْرةً وعشيًّا حتى اشتد لحمه ونَبَتَ شَعْرُهُ.
وقال ههنا : فنبذناه بالعَرَاءِ وقال في موضع آخر : لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بالعرآء وَهُوَ مَذْمُومٌ [ القلم : ٤٩ ] ولكنه تداركه النعمة فنَبَذَهُ وهو غير مذموم.

فصل


قال شهاب الدين : ولو بنيت من الوعد مثل يقطين لقلت : يَوْعِيدٌ، لا يقال بحذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة كيَعدُ مضارع«وَعَدَ » لأن شرط تلك الياء أن تكون للمضارعة، وهذه مما يمتحن بها أهل التصريف بعضُهْم بعضاً.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية