وأنبتنا عليه شجرةً أي : أنبتناها فوقه، مُظلة كما يطنَّب البيتُ على الإنسان، من يَقْطِينٍ الجمهور على أنه القرع، وفائدته : أن الذباب لا تجتمع عنده، وأنه أسرع الأشجار نباتاً، وامتداداً، وارتفاعاً، وأن ورقه باطنها رطبة. وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لتُحب القرع ؟ فقال :" أجل، هي شجرة أخي يونس "، قلت : ولعلها النوع الذي يُسمى اليوم " السلاوي " ؛ لأنه هو الذي ورقه لينة، وفيه منافع.
رُوي أن ظبية كانت تختلف إليه، فيشرب من لبنها بكرة وعشية، حتى نبت لحمه، وأرسل الله تعالى على اليقطين دابة تقرض ورقها، فتساقطت حتى أذته الشمس، فشكاها إلى الله تعالى. وفي رواية : فحزن عليها، فقيل له : أنت الذي لم تخلُق، ولم تسقِ، ولم تُنبت، تحزن عليها وأنا الذي خلقت مائة ألف من الناس أو يزيدون تُريد مني أن أستأصِلَهم في ساعة واحدة، وقد تابوا، وتُبت عليهم، فأين رحمتي يا يونس، أنا أرحم الراحمين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي