تمهيد :
تأتي قصة نبي الله يونس في ختام القصص القرآني، في سورة الصافات، ومن الملاحظ أن أول القصص قصة نوح، وقد غرق المكذبون به بالطوفان، وآخر القصص كان قصة يونس، وقد غرق يونس في اليّم وابتلعه الحوت، ثم نجّاه الله إلى الشاطئ، وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون، فآمنوا... ؛ وهي قصة تذكّر المؤمن بالالتجاء إلى الله تعالى، وصدق الإيمان، وعدم اليأس، وتسبيح الله والدعاء في الشدائد بدعوة يونس : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . [ الأنبياء : ٨٧ ].
المفردات :
يقطين : شجرة القرع العسلي، وليس لها ساق تقوم عليه.
التفسير :
١٤٦- وأنبتنا عليه شجرة من يقطين .
أنبتنا عليه مظلّة له كالخيمة تقيه من الحر والبرد، وأكثر المفسرين على أنها شجرة القرع، وتسمى ( الدُّباء ) : القرع العسلي، وقيل : شجرة الموز يتغطى بورقها، ويستظل بأغصانها، فتقيه لفح الشمس ووهجها، وبرد الصحراء، ويأكل من ثمارها فتغنيه عن طلب الغذاء من أي جهة أخرى، وقيل : اليقطين شجرة التين.
والخلاصة : أنها شجرة أنبتت من أجله، لتقدم له الرعاية، وكل ما يحتاج إليه كمعجزة إلهية.
وذكر الزمخشري : أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لتحب القرع، قال : " أجل هي شجرة أخي يونس، وإنّها تشد قلب الحزين "
وذكر القرطبي : عن انس – رضي الله عنه – قال : قُدّم للنبي صلى الله عليه وسلم مرق فيه دباء وقديد، فجعل يتَّبع الدُّباء حول القصعة، قال أنس : فلم أزل أحب الدُّباء من يومئذ١. - أخرجه الأئمة.
رواه البخاري في البيوع (٢٠٩٢) من حديث أنس بن مالك قال: إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه قال: أنس بن مالك: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا ومرقا فيه دباء وقديد، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة قال: فلم أزل أحب الدباء من يومئذ..
تفسير القرآن الكريم
شحاته