وأنبتنا عليه : أي فوقه مظلة، شجرة من يقطين : قال البغوي قال الحسن ومقاتل كل نبت يمتد وينبسط على وجه الأرض ليس له ساق ولا يبقى على الشتاء نحو القرع والقثاء والبطيخ فهو يقطين، وقال كان ذلك اليقطين بساق على خلاف العادة انتهى. وهو يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به، قلت : وكان قرعا تغط من أوراقها عن الذباب فإنه لا يقع عليه كذا قال البغوي أنه قول جميع المفسرين وكذا أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة، وقال مقاتل بن حبان.
وكان يونس يستظل بالشجرة وكانت وعلة تختلف إليه يشرب لبنها بكرة وعشية حتى اشتد لحمه ونبت شعره وقوي فنام نومة فاستيقظ وقد يبست الشجرة فحزن حزنا شديدا إذ أصابه أذى الشمس فجعل يبكي فبعث الله إليه جبرئيل فقال أتحزن على شجرة ولا تحزن على مائة ألف من أمتك وقد أسلموا وتابوا.
مسألة :
لا يجوز ذكر زلة الأنبياء فإن زلاتهم توجب كمال الإنابة إلى الله ورفع درجاتهم ومن اعترض على أحد من الأنبياء فقد كفر قال الله تعالى : لا نفرق بين أحد من رسله ١.
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى " ٢ متفق عليه، وفي رواية للبخاري " من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب " وعن أبي هريرة قال استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال والذي اصطفى محمدا على العالمين، وقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ذلك لطم وجه اليهودي فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري كان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان فيمن استثنى الله " ٣ وفي رواية " فلا أدري أحوسب بصعقة يوم الطور أو بعث قبلي ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى " وفي رواية أبي سعيد قال :" لا تخيروا بين الأنبياء " متفق عليه، وفي رواية أبي هريرة لا تفضلوا بين أنبياء الله " فإن قيل ما المعنى والمراد بالنهي عن التفضيل بين الأنبياء مع كونه ثابتا بالنص والإجماع قال الله تعالى : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ٤ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول شافع وأول مشفع " ٥ رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة وقال :" أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر " ٦ رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد وقال عليه السلام " أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر " رواه الدارمي عن جابر، قلت : معناه والله أعلم لا تفضلوا بين أنبياء الله بالظن والتخمين ما لم يأتكم علم من الله تعالى وأما بعدما ثبت ذلك بوحي من الله تعالى فلا بأس به، أو يقال لا تخيروا بين الأنبياء في نفس النبوة بأن تؤمنوا ببعض وتعظموه وتوقروه ولا تؤمنوا ببعض والله أعلم.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: وهل أتاك حديث موسى {٩} ٣٣٩٥ وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب: في ذكر يونس عليه السلام ٢٣٧٧..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء باب: وفاة موسى وذكره بعد ٣٤٠٨، وأخرجه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى عليه السلام ٢٣٧٣..
٤ سورة البقرة، الآية: ٢٥٣..
٥ أخرجه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق ٢٢٧٨، وأخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في التخيير بين الأنبياء عليهم السلام ٤٦٥٨..
٦ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب باب: في فضل النبي صلى الله عليه وسلم ٣٦٢٤، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر الشفاعة ٤٣٠٨..
التفسير المظهري
المظهري