تمهيد :
لوّن القرآن الكريم أسلوب الخطاب، فتحدث عن خلق السماء، وعن النجوم، وهي في السماء لأغراض ثلاثة : فهي زينة للسماء، وهداية للناظرين، ولحفظ الغيب من المتلصصين من الجن، ومن خطف شيئا من أمر الغيب سلطت عليه الشهب لتحرقه أو تخلبه.
هذا الكون العظيم : السماء وما فيها، والملائكة وطوائفهم، والجنّ والسيطرة على المتمردين منهم، وغير ذلك من أنحاء الكون والفضاء والهواء وما تحت الثرى، أهو أعظم أم خلقهم أعظم ؟
والجواب : إن خلق الكون أعظم من خلقهم، فقد خلقهم الله من طين رخو ملتصق بعضه ببعض، بل إن أمرهم ليدعوا إلى العجب، ومع هذا فهم يسخرون من الرسول الأمين، وإذا وعظهم لا يتعظون، وإذا قرأ عليهم الآيات أو بيّن لهم المعجزات تداعوا للسخرية والاستهزاء من الرسول الأمين، واتهموه بالسحر الواضح، وأنكروا البعث والجزاء، سواء لهم أو لآبائهم القدامى.
١٦، ١٧- أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا لمبعوثون* أو آباؤنا الأولون .
أنُبعث مرة أخرى بعد أن نموت وندفن في الأرض، ونصبح ترابا وعظاما بالية هي أبعد ما تكون عن الحياة، وكذلك آباؤنا السابقون الذين دُفنوا في التراب منذ مئات والآلف السنين، وصاروا رميما باليا وعظاما نخرة، وعمّهم البلى والفناء، وصاروا أبعد الناس عن الحياة والأحياء ؟ إن هناك بعدا بين الموت والفناء ثم العودة إلى البعث والحياة مرة ثانية.
تفسير القرآن الكريم
شحاته