اعلم أن خلقة الملائكة تخالف خلقة الإنس، وما من واحد منهم إلا وهو وحداني الصفة، ليس فيه خلط وتركيب البتة، فلا يكون لكل واحد منهم إلا فعل واحد، وإليه الإشارة بقوله تعالى : وما منا إلا له مقام معلوم فلذلك ليس بينهم تنافس وتقاتل، بل مثالهم في تعين مرتبة كل واحد منهم وفعله مثال الحواس الخمس، فإن البصر لا يزاحم السمع في إدراك الأصوات، ولا الشم يزاحمها ولا هما يتنازعان الشم. ( الإحياء : ٤/١٢٧ ).
فكل واحد نوع برأسه هو كل ذلك النوع وإليه الإشارة بقوله : وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وبقوله عليه السلام :( الراكع منهم لا يسجد والقائم لا يركع، وإنه ما من واحد منهم إلا له مقام معلوم ) ( الأجوبة الغزالية ضمن المجموعة رقم ٤ ص : ١٧٩ ).
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي