قوله تعالى : وما منا إلا له مقام معلوم : يحتمل هذا منهم، أعني الملائكة، وجهين :
أحدهما : قالوا ذلك تبرئة لأنفسهم من أن يأمروا بالعبادة لهم، أي لم نتفرّغ نحن لعبادة هؤلاء طرفة عين، فكيف نأمر هؤلاء بعبادتنا ؟ كقولهم : قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم [ سبأ ٤١ ] أي نحن في طلب الصواب ولا شك، فكيف نتفرّغ لذلك ؟
والثاني : أن يقولوا : إن ولايتك التي واليتنا شغلتنا عن جميع ما ذكروا، والله أعلم.
ويحتمل قوله تعالى : وما منا إلا له مقام معلوم : مكانا معلوما محدودا لا يبرح منه، ولا يفارقه، ويحتمل مقام معلوم أي عبادة معلومة نحو ما ( ذكر حكيم بن حزام : قال [ : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : هل تسمعون ما أسمع ؟ قلنا : يا رسول الله ما تسمع ؟ قال : أسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئِطّ ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد )[ الترمذي ٢٣١٢ ] والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم