وما منا معشر الملائكة أحد إلا له مقام معلوم : هذه الجملة بتقدير القول معطوف على قوله تعالى : ولقد علمت الجنة ، تقديره وقالت ما منا إلا له مقام معلوم في العبودية أو في السماوات يعبد الله فيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أطت السماء وحق لها أن تأط والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله " رواه البغوي، أو مقام معلوم في مراتب القرب لا يتجاوز عنه وكذا قال السدي إلا له مقام معلوم في القربة والمشاهدة، وقال أبو بكر الوراق إلا له مقام معلوم يعبد الله عليه كالخوف والرجاء والمحبة والرضاء، قلت : وأما الإنس فلا يزال يرتقي على معارج القرب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله سبحانه " ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " الحديث رواه البخاري عن أبي هريرة، وأما الملائكة فلا يتجاوزون عن مقاماتهم، عن زرارة بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبرئيل هل رأيت ربك ؟ فانتفض جبرئيل وقال يا محمد إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور لو دنوت من بعضها لاحترقت هكذا في المصابيح ورواه أبو نعيم في الحلية عن أنس إلا أنه لم يذكر فانتفض جبرئيل. عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله خلق إسرافيل منذ يوم خلقه صافا قدميه لا يرفع بصره بينه وبين الرب تبارك وتعالى سبعون نورا ما منها من نور يدنو منه إلا احترق " رواه الترمذي وصححه وهذه الآية رد على عابدي الملائكة نظيره قوله تعالى : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار .
التفسير المظهري
المظهري