وما منا إلا له مقام معلوم : يعني أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : وما منا معشر الملائكة ملك إلا له مقام معلوم يعبد ربه فيه. وقال ابن عباس : ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي أو يسبح. وروى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أطت السماء وحق لها أن تئط والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته لله ساجداً » أخرجه الترمذي. وهو طرف من حديث قيل الأطيط أصوات الأقتاب، وقيل : أصوات الإبل وحنينها، ومعنى الحديث ما في السماء من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، وهذا مثل مؤذن بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثم أطيط، وقيل : معنى إلا له مقام معلوم، أي : في القرب والمشاهدة، وقيل : يعبد الله على مقامات مختلفة كالخوف والرجاء والمحبة والرضا.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي