تمهيد :
تتبرأ الملائكة ممن جعلها آلهة أو بنات لله، وتقول : إن الكفار لا يضرّون إلا أنفسهم، ولا يستميلون للضلال إلا من خلق أصلا لذلك، وعلم الله منه اختيار الضلال، وتبين الملائكة أنهم عبيد لله مخلصون، يلتزمون بمنازلهم، ويصطفون للعبادة، ويسبحون الله وينزهونه، وقد كانت العرب تتمنى أن ينزل عليها كتاب من السماء، يذكرها بالله، ويحدثها عن الأمم السابقة، ويرشدها إلى أمر دينها ودنياها، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه – وهو خاتم المرسلين، ومعه أفضل كتاب – كفروا به فسوف يعلمون عاقبة كفرهم.
١٦٤ – وما منا إلا له مقام معلوم .
هذا من قول الملائكة تنزيهّا لله أن تكون له بنات من الملائكة، حيث تقول الملائكة : نحن مطيعون لله، ملتزمون بمنازلنا ودرجاتنا في طاعة الله وتنفيذ أوامره، لا نعصى له أمرا، ونفعل ما يأمرنا به، ولا نتقدم أو نتأخر عن الموقع الذي يضعنا فيه، فنحن خدم مخلصون، وعبيد مطيعون، ملتزمون بمنزلتنا.
والآية تشير إلى أن الملك لا يتعدى مقامه على ما فوقه، ولا يهبط عنه إلى ما دونه.
قال مقاتل :
هذه الثلاث آيات : وما منا إلا له مقام معلوم . وما بعدها، نزلت و رسول الله عند سدرة المنتهى، فتأخر جبريل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أهنا تفارقني " ؟ فقال : ما أستطيع أن أتقدم من مكاني، وأنزل الله تعالى حكاية عن قول الملائكة : وما منا إلا له مقام معلوم... إلى آخر الآيات.
تفسير القرآن الكريم
شحاته