ﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

مقاتل: يقول ما أنتم بمضلين أحدًا بآلهتكم إلا من قدر الله له أن يصلى الجحيم وكتب عليه الضلالة (١)، وهذا قول ابن عباس (٢)، وجميع المفسرين، وكان عمر بن عبد العزيز يحتج في إثبات القدر بهذه الآيات، ويقول: لو أراد الله أن لا يُعصى ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة، ثم يقرأ (٣) هذه الآيات (٤)، يعني أن الله تعالى قد بين أن قضاءه سبق في الدنيا ويعبدون الأصنام.
١٦٤ - قوله: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، هذا إخبار عن قول جبريل للنبي -صلى الله عليه وسلم-. قال مقاتل: ثم قال جبريل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم في السموات يعبد الله فيه (٥)، ونحو هذا قال الكلبي (٦). وروى عطاء عن ابن عباس: وقالت الملائكة وما منا إلا له مقام معلوم (٧)، وقد حذف على النظم قائل هذا القول.
وقال أبو إسحاق: (هذا قول الملائكة وفيه مضمر، المعنى: ما منا ملك إلا له مقام معلوم (٨).

(١) "تفسير مقاتل" ١١٤ب.
(٢) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١٥٩، "الماوردي" ٥/ ٧٢، "معاني القرآن" للنحاس ٦/ ٦٧.
(٣) في (ب): (تلا).
(٤) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١١٠، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٣ ب، وأورده السيوطي في "الدر" ٧/ ١٣٤، وعزاه لعبد بن حميد، والبيهقي في "الأسماء والصفات".
(٥) "تفسير مقاتل" ١١٤ب.
(٦) انظر: "زاد المسير" ٧/ ٩٣.
(٧) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره القرطبي في "تفسيره" ١٥/ ١٣٧، ولم ينسبه.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٣١٦.

صفحة رقم 124

وروى مسروق عن عائشة قالت: قال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما في سماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم فذلك قول الملائكة: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١) "). ونحو هذا قال ابن عباس (٢)، وابن مسعود (٣).
وقال الكلبي: صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض (٤).
وقال قتادة: هم الملائكة صفوا أقدامهم (٥).
قال ابن عباس: وإنا لنحن الصافون في التهليل والتسبيح والتكبير (٦). وكان عمر -رضي الله عنه- إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا، إنما يريد الله بكم هدي الملائكة، ثم يقرأ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ

(١) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١٠/ ٣٢٣٢ عن عائشة، وأورده السيوطي في "الدر" ٧/ ١٣٥، وقال: أخرج محمد بن نصر المروزي في "كتاب الصلاة"، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن عائشة.
وللحديث طريق آخر عن أبي ذر، أخرجه الترمذي في "سننه" أبواب الزهد، باب ما جاء في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً" ٣/ ٣٨٠ رقم ٢٤١٤، وقال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وأنس، ثم قال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" أبواب الزهد، باب الحزن والبكاء٢/ ٤٢٤ رقم ٤٢٤٣، وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" ٥/ ١٧٣.
(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٥٣ ب، "البغوي" ٤/ ٤٥، "القرطبي" ١٥/ ١٣٧.
(٣) انظر: "تفسير الماوردي" ٥/ ٧٢، "القرطبي" ١٥/ ١٣٧.
(٤) انظر: "البغوي" ٤/ ٤٥، "القرطبي" ١٥/ ١٣٧، "زاد المسير" ٧/ ٩٣.
(٥) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١١٣، "البغوي" ٤/ ٤٥، "القرطبي" ١٥/ ١٣٧.
(٦) انظر: "الطبري" ٢٣/ ١١٢.

صفحة رقم 125

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية