قوله : بَيْضَاءَ صفة لكأس١. وقال أبو حيان : صفة «لكأس » أو «للخمر »٢، قال شهاب الدين : لم يذكر الخمر اللهم إلا أن يعني بالمعين الخمر. وهو بعيد جداً. ويمكن أن يجاب بأن الكأس إنما، سميت كأساً إذا كان فيها الخمر٣.
وقرأ عبد الله : صَفْرَاءَ٤ وهي مخالفة للسواد، إلا أنه جاء وصفها بهذا اللون وأنشد لبعض المولدين :
٤١٩٤- صَفْرَاء لاَتَنْزِلُ الأَحْزَانُ سَاحَتَهَا. . . لَوْ مَسَّهَا حَجَرٌ مَسَّتْهُ سَرَّاءُ٥
و «لذة » صفة أيضاً وصفت بالمصدر مبالغة كأنها نفس اللذة وعينها كما يقال : فُلاَنٌ جُودٌ وكَرَمٌ إذا أرادوا المبالغة٦.
وقال الزجاج : أو على حذف المضاف أي ذات٧ لذَّة، أو على تأنيث «لَذَّ » بمعنى لذيذ فيكون وصفاً على «فَعْلِ » كصَعْب٨ يقال : لَذَّ الشَّيءُ يَلَذُّ لَذًّا فهو لَذَيدُ وَلَذٌّ وأنشد :
٤١٩٥- بِحَدِيثَها اللَّذِّ الَّذِي لَوْ كَلَّمْتْ. . . أُسْدَ الْفَلاَةِ بِهِ أَتَيْنَ سِرَاعَا٩
وقال آخر :
٤١٩٦- لَذٌّ كَطَعْم الصَّرخَدِيِّ تَرَكْتُهُ. . . بأَرْضِ العِدَا مِنْ خَشْيَةِ الحَدَثَانِ١٠
واللذيذ كل شيء مستطابٌ. وأنشد :
٤١٩٧- يَلذُّ لِطَعْمِهِ وَتَخَالُ فِيهِ. . . إذَا نَبَّهْتَهَا بَعدَ الْمَنَامِ١١
و «للشَّارِبينَ » صفة «لِلَذّةِ ». وقال اللَّيْث : اللَّذَّة واللَّذِيذَة يجريان مَجْرَى واحداً في النعت يقال : شَرَابٌ لَذَّ ولذيدٌ قال تعالى : بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وقال تعالى : مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ ١٢ [ محمد : ١٥ ] وعلى هذا «لَذَّة » بمعنى لذيذ١٣.
٢ البحر ٧/٣٥٩..
٣ الدر المصون ٤/٥٤٨..
٤ وقد وافقه الحسن والضحاك وانظر المختصر لابن خالويه ١٢٨، وانظر: البحر المحيط ٧/٣٥٩ والدر المصون ٤/٥٤٨. وهي شاذة غير متواترة كما هو واضح..
٥ من البسيط وهو لأبي نواس الحسن بن هانىء الشاعر الحكمي. وأتى بالبيت حتى يدلنا على أن الصفراء صفة من صفات الخمر وأيدت تلك قراءة عبد الله بن مسعود. وانظر: الديوان ٦، والبحر المحيط ٧/٣٥٩ والدر المصون ٤/٥٤٨..
٦ نقله الرازي ٢٦/١٣٧ والسمين ٤/٥٤٨ والبحر المحيط ٧/٣٥٩ والكشاف ٣/٣٤٠..
٧ معاني القرآن وإعرابه ٤/٣٠٣ وانظر أيضا إعراب النحاس ٣/٤١٩ وانظر أيضا المراجع السابقة..
٨ الكشاف والبحر والدر والرازي المراجع السابقة..
٩ من الكامل، ولم أعثر على قائله وشاهده: أن اللذ مصدر للذ. ويروى: بحديثك اللذ. على الخطاب يقول: إن سحر حديثها يجذب أي إنسان حتى ولو كان أسد الغاب وذلك مبالغة. وانظر: الدر المصون ٤/٤٥٨ والبحر ٧/٣٥٠ وفتح القدير ٤/٣٩٣..
١٠ من الطويل وقد نسبه صاحب اللسان إلى الراعي وجاء كذا في مادة لذذ فيه، واللذ النوم الممتع كإمتاع الشراب المنسوب إلى صرخد وهو مكان بالشام. ومعنى البيت: أن الرجل ترك النوم اللذيذ خشية غدر الأعداء به. وانظر: اللسان ٢٤٢٦، ٤٠٢٤ والكشاف ٣/٣٤٠ وجاء في اللسان العجز في مادة: صرخد: طرحته عشية حمس القوم والعين عاشقة. وهذا هو الموافق للديوان ١٨٦. وانظر: القرطبي ١٥/٧٨ والدر ٤/٥٤٨..
١١ البيت من الوافر وهو للنابغة. ويروى: تلذ بطعمه وجيء بالبيت على أن اللذيذ بمعنى المستطاب الطيب. انظر: الديوان ١٣٢ والبحر المحيط ٧/٣٥٠ والدر المصون ٤/٥٤٨ وتمهيد القواعد ٢/٣٠٠..
١٢ [محمد: ١٥] وتمامها: وأنهار من خمر لذة للشاربين..
١٣ وانظر رأي الليث هذا في تفسير الإمام الرازي ٢٦/١٣٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود