ﯳﯴﯵ

ثم يصف هذه الخمر بأنها (بيضاء) والبيضاء هي أصْفى أنواع الخمر عند العرب.
لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ ولم يقُلْ لذيذة.
إنما (لَذَّةٍ) أي: هي في ذاتها لذّة، وكأن اللذة تجسدتْ في هذه الكأس، كما تقول: فلان عادل. فإنْ أردتَ المبالغة في هذا الوصف قُلْتَ: فلان عَدْلٌ.
ووصف الخمر في الآخرة بأنها لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ لِيُفرِّق بينها وبين خَمْر الدنيا، لأن خمر الدنيا كما نراهم يشربونها في الأفلام لا تُشرَب للذة، لأنه يضع القليل منها في الكأس، ثم يصبُّها في فمه صَبّاً، ويتناولها على مَضَضٍ لكراهية طعمها.
لكن طالما أن خمر الدنيا لا لَذَّةَ في تعاطيها، فَلِمَ يشربونها؟ يشربونها للأثر الذي ينشأ منها من اختلال العقل الذي يُعَدُّ حارساً على الحركة، وهم يريدون الانطلاق والحرية من هذا الحارس؛ لذلك فأجوَدُ أنواع الخمر عندهم والعياذ بالله، هذه التي تُغيِّبه عن وَعْيه، وتفعل به كذا وكذا.
أما خمر الآخرة فلا يجمعها بهذه إلا اسمها فحسْب، خمر الآخرة لذَّة، تشعر بها حين تتناولها، وتأخذها رشفةً رشفةً على مهل لتتذوَّقَ حلاوتها،

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير