يقول سبحانه: إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ هذه هي العلة؛ لأن سلامة القلب هي الأساسُ في الدين وفي العقيدة، لأن فطرة الله التي فطر الناسَ عليها ابتداءً مبنية كلها على هيئة الصلاح والسلامة، فإن طرأ على هذه الفطرة فسادٌ فمن الإنسان.
لذلك مدح سيدنا إبراهيم بسلامة القلب إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وهو القلب الذي فطر عليه أولاً ظل كما هو لم يتغيَّر، فعاش به، وجاء به ربه في الدنيا، لذلك يظفر به في الآخرة: يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء: ٨٨-٨٩].
فالسلامة الأولى التي فطره الله عليها استصحبها باستصحاب منهج الله، فسَلِم في الدنيا، فلقىَ اللهَ بقلْبٍ سليم في الآخرة، وهكذا وصف اللهُ نبيَّه إبراهيم على أحسن ما يكون الوصف.
وتأمل كلمة إِذْ جَآءَ رَبَّهُ فهي تُوحي بأن سيدنا إبراهيم لم ينتظر إلى أن يأتي له رسولٌ يدعوه، إنما أقبل على الله بنفسه، وجاء بفكره يبحث ويتأمل في ملكوتِ السماوات والأرض، إلى أنِ اهتدى إلى الله.
تفسير الشعراوي
الشعراوي