ﮫﮬﮭ

قوله ( تعالى ) : يَزِفُّونَ حال من فاعل «أقْبَلُوا ». و «إلَيْهِ » يجوز تعلقه بما قبله أو بما بعده١، وقرأ حمزة يُزِفُّونَ بضم الياء٢ من أَزَفَّ. وله معنيان :
أحدهما : أنه من أزف يُزِفّ أي دخل في الزفيف٣ وهو الإسراع، أو زِفاف العَرُوس، وهو المشى على هَيْئَةٍ ؛ لأن القوم كانوا في طمأنينة من أمرهم، كذا قيل.
وهذا الثاني ليس بشيء، إذ المعنى أنهم لما سمعوا بذلك بادروا مسرعين، فالهمزة على هذا ليست للتعدية٤.
والثاني : أنه من أزَفَّ غَيْرَهُ أي حمله على الزفيف وهو الإسراع، أو على الزِّفَاف٥، وقد تقدم ما فيه، وباقي السبعة بفتح الياء من زفَّ الظليمُ٦ يَزِفُّ أي عَدَا بسُرعة٧. وأصل الزفيف للنعام. وقرأ مجاهد وعبد الله بن يزيد٨ والضحاك وابن أبي عبلة : يَزِفُونَ من وَزَفَ يَزِفُ أي أسرع إلا أنَّ الكِسائيِّ والفراءَ قالا لا نعرفها بمعنى زَفَّ٩. وقد عرفها غيرهما، قال مجاهد- وهو بعض من قرأ بها- : الوزيفُ النسلان١٠، وقرئ : يُزَفُّونَ مبنياً للمفعول ويَزْفُونَ كَيرمُونَ من زَفَاهُ بمعنى حداه كأن بعضهم يَزْفُو بعضاً لتسارعهم إليه١١، وبين قوله : فَأَقْبَلَوا وقوله فَرَاغَ عَلَيْهِمْ جمل محذوفة يدل عليها الفَحْوى أي فبلغهم الخبر، فرجعوا من عيدهم ونحو هذا. ١٢
قال ابن عرفة١٣ : من قرأ بالنصب١٤ فهو من زَفّ يَزِفُّ ( ومن١٥ قرأ بالضم فهو من : أَزَفَّ يزف )١٦ قال الزجاج : يَزِفُون يسرعون، وأصله من زفيف النعامة وهو من أشدّ١٧ عَدْوِهَا.

١ السابق أيضا..
٢ من المتواتر انظرها في السبعة ٥٤٨ ومعاني الفراء ٢/٣٨٨ والكشاف ٣/٣٤٥ وحجة ابن خالويه ٣٠٢ والنشر ٢/٣٥٧..
٣ وأزف عن ابن الأعرابي وقال اللحياني: أزف بعد اللغتين اللسان ١٨٤٢..
٤ البحر ٧/٣٦٦ والسمين ٤/٥٦١..
٥ الكشف ٢/٢٢٥ والكشاف ٣/٣٤٥ وقد تعرض للأول أيضا..
٦ ذكر النعام..
٧ وانظر السبعة ٥٤٨..
٨ هو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن القرشي المقرىء البصري ثم المكي إمام كبير في الحديث ومشهور في القراءات ثقة روى الحروف عن عاصم، وله اختيار في القراءة ينسب إليه. مات سنة ٢١٣ هـ. انظر: طبقات القراء ١/٤٦٣ وانظر قراءته هو ومن تبعه في المختصر لابن خالويه ١٢٨ والمحتسب لابن جني ٢/٢٢١ والكشاف ٣/٣٤٥ والدر المصون ٤/٥٦١..
٩ قال في المعاني: "وقد قرأ بعض القراء يزفون بالتخفيف كأنه من وزف يزف، وزعم الكسائي أنه لا يعرفها. وقال الفراء: لا أعرفها أيضا إلا أن تكون لم تقع إلينا". المعاني ٢/٣٨٩..
١٠ انظر: البحر المحيط ٧/٣٦٦ والدر المصون ٤/٥٦١ وانظر أيضا اللسان: "وزف" ٤٨٢٦..
١١ لم ينسب أبو حيان ولا الزمخشري هاتين القراءتين في البحر ٧/٣٦٦ والكشاف ٣/٣٤٥ ونسب ابن منظور الأولى للأعمش ونسبها صاحب الشواذ لابن مقسم ونسب الثانية لابن أبي عبلة الشواذ ٢٠٦، وانظر معنى الثانية في الكشاف..
١٢ وهو ما يسمى بإيجاز الحذف. انظر: الدر المصون ٤/٥٦٢، ٥٦٣..
١٣ أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الواسطي كان عالما بالحديث والعربية أخذ عن ثعلب والمبرد وغيرهما مات سنة ٣٣٣ انظر: نزهة الألباء ١٧٥: ١٧٧..
١٤ يقصد نصب الياء..
١٥ ما بين القوسين سقط من ب..
١٦ وانظر: الرازي ٢٦/١٤٨..
١٧ في المعاني: ابتداء. وانظر: المعاني ٤/٣٠٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية