الآية ٩٤ وقوله تعالى : فأقبلوا إليه يزِفّون ظاهر هذا أنهم أقبلوا عليه وقت ما كسرها، وفعل بها ما فعل. لكن في آية أخرى ما يدل أن إقبالهم عليه كان بعد ما خرج من عندها، وغاب. وكان بعد ذلك بزمان.
ألا ترى أنهم قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ؟ [ الأنبياء : ٥٩ و٦٠ ] ولو كانوا أقبلوا عليه يزفّون، وهو عندها حاضر [ لم يحتاجوا إلى ]١ أن يقولوا : من فعل هذا بآلهتنا بل يقولون : إن إبراهيم فعل ذلك بها، ولا كان لقول إبراهيم بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون [ الأنبياء : ٦٣ ] معنى، والله أعلم.
وقوله تعالى : يزفّون قال بعضهم : يمشون إليه. وقال بعضهم : يسرعون، وهو قول أبي عوسجة.
وأصل الزّفيف كأنه المشي بسرعة على ما يسرع في المشي المرء إذا أصابه شيء أو فُعل به أمر، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم