ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

ولما كان قوله تعالى : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن شاملا لجميع المؤمنين الصلحاء والفساد لأن الفاسق أيضا لا يخلو عن إتيان عمل صالح أدناه شهادة أن لا إله إلا الله وهو أعلى شعاب الإيمان، ففي هذه الآية بشارة للفريقين من المؤمنين المطيعين والعصاة بالأمرين جميعا عدم تنقيص الثواب وعدم زيادة العذاب وأما قوله تعالى : من يعمل سوءا وإن كان شاملا للفريقين المؤمنين والكفار وكان الفساق من المؤمنين داخلين في كلا الآيتين لكن لما كان جزاء سيئات الكفار غير متناه لعدم تناهي قبح الكفر بالله فكان زيادة العذاب على سيئات الكفار غير متصور لاستحالة الزيادة على ما لا تناهي له، أو يقال يجوز الزيادة في عذاب الكفار على سيئاتهم قال الله تعالى : زدناهم عذابا فوق العذاب ١ فلذلك لم يذكر هذه الجملة هناك كيلا يكون بشارة للكفار. فإن قيل : الظلم قبيح وإن كان في حق الكفار والله سبحانه منزه عن القبائح فكيف يجوز الزيادة على عذاب الكافر ؟ قلنا : الظلم عبارة عن التصرف في غير ملكه والله سبحانه مالك الملك يتصرف في ملكه كيف يشاء فلو عذب العالمين بغير جرم لا يكون منه تعالى ظلما وقوله تعالى : ولا يظلمون نقيرا وأن الله ليس بظلام للعبيد ٢ مبني على التجوز معناه أن الله سبحانه لا يفعل بالمؤمنين ما لو فعله بهم غيره تعالى يعد ظلما والله أعلم.
ذكر البغوي عن مسروق أنه قال : لما نزلت ليس بأمانيكم الآية قال أهل الكتاب نحن وأنتم سواء فنزلت ومن يعمل من الصالحات كما ذكر سابقا ونزلت أيضا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله .

١ سورة النحل، الآية: ٨٨..
٢ سورة آل عمران، الآية: ١٨٢..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير