ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

ولما نزل قوله تعالى : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب. . . الآية. قال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء، فأنزل الله تعالى :
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً
الإشارة : من ذكر أو أنثى : حال من الضمير في يعمل ، وكذا قوله : وهو مؤمن و حنيفًا ، حال من إبراهيم ؛ لأنه جزء ما أضيف إليه.
يقول الحقّ جلّ جلاله : ومن يعمل شيئاً من الأعمال الصالحات وهو المهم من المكلف به، إذ لا طاقة للبشر على الإتيان بكلها. حال كون العامل من ذكر أو أنثى ؛ إذ النساء شقائق الرجال في طلب الأعمال، والحالة أن العامل مؤمن لأن الإيمان شرط في قبول الأعمال، فلا ثواب على عمل ليس معه إيمان. ثم ذكر الجواب فقال فأولئك يدخلون الجنة أي : يتصفون بالدخول، أو يدخلهم الله الجنة، ولا يُظلمون أي : لا ينقصون من ثواب أعماله نقيرًا أي : مقداره، وهو النقرة في ظهر النواة. قال البيضاوي : وإذا لم ينقص ثواب المطيع فبالأخرى ألا يزيد في عقاب العاصي، لأن المجازي أرحَمُ الراحمين. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : على قدر المجاهدة والمكابدة تكون المعاينة والمشاهدة، على قدر البدايات تكون النهايات، من أشرقت بدايته أشرقت نهايته، والجزاء على العمل يكون على قدر الهمم، فمن عمل لجنة الزخارف مُتع بها، ومن عمل لجنة المعارف تنعم بها، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [ الكهف : ٤٩ ]، فمن انقاد إلى الله بكليته إلى مولاه فلا أحد أحسن منه عند الله، ومن تمسك بالملة الحنيفية، وهي الانقطاع إلى الله بالكلية ـ فقد استمسك بالعروة الوثقى، وكان في أعلى ذروة أهل التقى، من تخلق بخلق الحبيب كان أقرب إلى الله من كل قريب. وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير