المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه في سابق الآيات حال الذين يكفرون بالله ورسله ويفرقون بين الله ورسله فيقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض وهم أهل الكتاب بين في الآيات بعض حوادث لليهود تدل على شديد تعنتهم وجهلهم بحقيقة الدين.
ثم حكى عز اسمه عنهم سائر جهالاتهم وإصرارهم على أباطيلهم وقد تقدم بعضها في سورة البقرة فقال :
ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم الطور الجبل المعروف رفع فوقهم كأنه ظلة وقد كانوا في واديه وقوله : بميثاقهم أي بسبب ميثاقهم أن يأخذوا ما انزل إليهم بقوة ويعملوا به مخلصين ثم امتنعوا من العمل بما جاء به فرفع عليهم الجبل فخافوا وقبلوا العمل به.
وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا الباب هو باب المدينة وهي بيت المقدس وقيل أريحا وقوله : سجدا : أي خاضعي الرؤوس مائلي الأعناق ذلة وانكسارا لعظمته : أي وقلنا لهم على لسان يوشع عليه السلام ادخلوا باب هذه القرية بذلة وانكسار.
وقلنا لهم لا تعدوا في السبت والاعتداء تجاوز الحد والاعتداء في السبت هو اصطياد الحيتان فيه : أي وقلنا لهم على لسان داود عليه السلام لا تتجاوزوا حدود الله فيه بالعمل الدنيوي وقد خالفوا في السبت وفي دخول الباب.
وأخذنا منهم ميثاقا غليظا الميثاق الغليظ العهد المؤكد : أي وأخذنا منهم عهدا مؤكدا ليأخذن التوراة بقوة وليقيمن حدود الله ولا يتعدونها ويتبع ذلك البشارة بعيسى ومحمد عليهما السلام وهو موجود إلى الآن في الفضل التاسع والعشرين وما بعده من سفر تثنية الاشتراع وهو آخر التوراة التي بأيديهم.
تفسير المراغي
المراغي