قوله تعالى : وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمْ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِم يعني : بالعهد الذي أخذ عليهم بعد تصديقهم بالتوراة أن يعملوا بما فيها، فخالفوا بعبادة العجل ونقضوه، فرفع الله عليهم الطور، ليتوبوا، وإلا سقط الطور عليهم فتابوا حينئذ.
وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا البَابَ سُجَّداً فيه قولان :
أحدهما : أنه باب الموضع الذي عبدوا فيه العجل، وهو من أبواب بيت المقدس، وهذا قول قتادة.
والثاني : باب حِطَّة فأمروا بدخوله ساجدين لله عز وجل.
وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُوا فِي السَّبْتِ قرأ ورش عن نافع تَعَدوا بفتح العين وتشديد الدال، من الاعتداء، وقرأ الباقون بالتخفيف من عَدَوت. وعدوهم فيه تجاوزهم حقوقه، فيكون تعديهم فيه - على تأويل القراءة الثانية- ترك واجباته.
وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً وهو ميثاق آخر بعد رفع الطور عليهم، غير الميثاق الأول.
وفي قوله تعالى : غَلِيظاً قولان :
أحدهما : أنه العهد بعد اليمين.
والثاني : أن بعض اليمين ميثاق غليظ.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود