المعنى الجملي : بعد أن أزال سبحانه في الآيات السالفة ما كان لليهود من شبهة في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بشهادة الله بما أنزل عليه مما لم يستطع البشر أن يأتوا – بمثله أنذر في هذه الآيات من يصر منهم على الكفر ويستمر على الإعراض والظلم وبين لهم سوء العاقبة.
ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم أي وليس من شأنه أن يهدي أمثالهم طريقا يوصلهم إلى الجزاء على أعمالهم إلا طريق جهنم فهي الطريق التي ينتهي إليها من دسى نفسه بالكفر والظلم وأوغل في السير فيها طول عمره واستمرأ الشرور والمفاسد حتى هوت به إلى واد سحيق.
فانتظار المغفرة ودخول الجنات لأمثال هؤلاء انتظار لإبطال نظام العالم ونقض لسنن الله وحكمته في خلق الإنسان.
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس
خالدين فيها أبدا الخلود بقاء الشيء مدة طويلة على حال واحدة لا يطرأ عليه فيها تغيير ولا فناء والأبد : الزمن الممتد وتأبد الشيء : بقي أبدا وأبد بالمكان أبودا : أقام به ولم يبرحه أي يدخلونها ويذوقون عذابها حال كونهم خالدين فيها أبدا لا يخرجون منها.
وكان ذلك على الله يسيرا أي وكان ذلك الجزاء سهلا على الله دون غيره لأنه مقتضى حكمته وسننه وليس بالعزيز على قدرته.
تفسير المراغي
المراغي