(وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨)
* * *
الصراط هو الطريق، والمستقيم هو الذي يوصل إلى غايته أو هدفه، ويقول علماء الهندسة: إن الخط المستقيم هو أقرب خط بين نقطتين، فالصراط المستقيم هو أقرب طريق يوصل إلى الحق، والهداية هنا هي التوفيق لأقرب طريق موصل إلى الله تعالى. ومعنى النص الكريم: من أجاب داعي الحق، وقام بالأوامر والنواهي على وجهها الأكمل، وفقه الله تعالى إلى طريقه المستقيم الذي لَا اعوجاج فيه، ويصل بذلك إلى القرب من الله تعالى، فإن الذي يتقرب إلى الله تعالى بالطاعات يصل إلى إدراك نوراني لحقائق العبودية.
ولقد قال البيضاوي في تفسير هذه الآية: (يصلون بسلوكه جناب القدس، ويفتح عليهم أبواب الغيب، قال النبي - ﷺ -: " من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم
يعلم " (١)، وإنه قد ورد أن العبد يتقرب إلى الله تعالى بنوافل الطاعات حتي يصير الله تعالى بصره الذي يبصر به وسمعه الذي يسمع به).
وإن الأساس في الارتفاع إلى هذه المقامات العليا هو طاعة الله وطاعة رسوله، ولذا قال سبحانه:
* * *
________
(١) أبو نعيم في (الحلية) من حديث أنس بهذا اللفظ. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس مرفوعا: " مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا فَعَمِلَ بِهِ كَانَ حَقا عَلَى الله أنْ يُعَلِّمَهُ مَا لَمْ يكنْ يَعْلَمُ ". وفي كتاب (رواية الكبار عن الصغار) لأبي يعقوب البغدادي عن سفيان: " مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعلَمُ وُفَقَ لِمَا لاً يَعْلَمُ ". الدرر المنتثرة ج ١، ص ٧٩٣ برقم (٤٢٢).
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة