حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة أَيْ أَكْلهَا وَالدَّم أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ بِأَنْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَالْمُنْخَنِقَة الْمَيْتَة خَنْقًا وَالْمَوْقُوذَة الْمَقْتُولَة ضَرْبًا وَالْمُتَرَدِّيَة السَّاقِطَة مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل فَمَاتَتْ وَالنَّطِيحَة الْمَقْتُولَة بِنَطْحِ أُخْرَى لَهَا وَمَا أَكَلَ السَّبُع مِنْهُ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ أَيْ أَدْرَكْتُمْ فِيهِ الرُّوح مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء فَذَبَحْتُمُوهُ وَمَا ذُبِحَ عَلَى اسْم النُّصُب جَمْع نِصَاب وَهِيَ الْأَصْنَام وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا تَطْلُبُوا الْقَسْم وَالْحُكْم بِالْأَزْلَامِ جَمْع زَلَم بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمّهَا مَعَ فَتْح اللَّام قِدْح بِكَسْرِ الْقَاف صَغِير لَا رِيش لَهُ وَلَا نَصْل وَكَانَتْ سَبْعَة عِنْد سَادِن الْكَعْبَة عَلَيْهَا أَعْلَام وَكَانُوا يَحْكُمُونَهَا فَإِنْ أَمَرَتْهُمْ ائْتَمَرُوا وَإِنْ نَهَتْهُمْ انْتَهَوْا ذَلِكُمْ فِسْق خُرُوج عَنْ الطَّاعَة وَنَزَلَ يَوْم عَرَفَة عَام حَجَّة الْوَدَاع الْيَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينكُمْ أَنْ تَرْتَدُّوا عَنْهُ بَعْد طَمَعهمْ فِي ذَلِك لِمَا رَأَوْا مِنْ قُوَّته فَلَا تَخْشَوْهُمْ واخشون الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ أَحْكَامه وَفَرَائِضه فَلَمْ يَنْزِل بَعْدهَا حَلَال وَلَا حَرَام وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي بِإِكْمَالِهِ وَقِيلَ بِدُخُولِ مَكَّة آمِنِينَ وَرَضِيت أَيْ اخْتَرْت لَكُمْ الْإِسْلَام دِينًا فَمَنْ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة مَجَاعَة إلَى أَيّ شَيْء مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ غَيْر مُتَجَانِف مَائِل لِإِثْمٍ مَعْصِيَة فَإِنَّ اللَّه غَفُور لَهُ مَا أَكَلَ رَحِيم بِهِ فِي إبَاحَته بِخِلَافِ الْمَائِل لِإِثْمٍ أَيْ الْمُتَلَبِّس بِهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيق وَالْبَاغِي مَثَلًا فَلَا يَحِلّ لَهُ الْأَكْل
صفحة رقم 136تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي