ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

[٣] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وهي ما فارقه الرُّوحُ من غيرِ تذكيةٍ. قرأ أبو جعفرٍ: (الْمَيِّتَةُ) بالتشديد، والباقون: بالتخفيفِ، والكسائيُّ يُميل التاءَ حيثُ وقفَ على هاء التأنيث (١).
وَالدَّمُ أي: المسفوحُ، وكان أهلُ الجاهلية يصبونه في الأمعاء، ويشوونها.
وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أي: ما ذُكر على ذبحِهِ اسمُ غيرِ اللهِ سبحانه؛ كقولِ: باسمِ اللَّاتِ والعُزَّى.
وَالْمُنْخَنِقَةُ التي تُخْنَقُ. ورُويَ عن أبي جعفرٍ: (وَالْمُنخَنِقَةُ) بإخفاءِ النونِ عند الخاء، ورُوي عنهُ الإظهارُ كبقية القراءِ، وهو أشهرُ (٢)، وتقدَّم ذكرُ مذهبِه في ذلك مستوفًى في سورةِ النساءِ عندَ تفسيرِ قولِه تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا [النساء: ١٣٥].
وَالْمَوْقُوذَةُ المقتولةُ بالخشبِ. قرأ الكسائيُّ: (وَالْمَوْقُوذَةُ) بإمالةِ الذالِ حيثُ وقفَ على هاءِ التأنيث (٣).
وَالْمُتَرَدِّيَةُ الساقطةُ من عُلُو فتموتُ.
وَالنَّطِيحَةُ التي تنطَحُها أُخرى فتموتُ.

(١) كما تقدم عنهم مرارًا.
(٢) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٥٤)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٩٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ١٩١).
(٣) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٩٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ١٩٢).

صفحة رقم 248

وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ أي: بعضَه.
إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ إلا ما أدركتُم ذَكاتَه وفيه حياةٌ مستقرَّةٌ.
وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وهي حجارةٌ كانتْ منصوبةً حولَ البيتِ يعبدُها الجاهليةُ، ويذبحون عندَها، ويعدُّونَ ذلكَ قربةً.
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا تطلبوا القسمَ والحكمَ.
بِالْأَزْلَامِ جمعُ زَلَمٍ بضمِّ الزاي وفتحِها، وهي القِداحُ التي لا ريشَ لها ولا نصلَ، وذلكَ أنهم إذا قصدوا فعلًا، ضربوا ثلاثةَ قداحٍ مكتوب على أحدِها: أَمَرني ربي، وعلى الآخر: نهاني، والثالثُ: غُفْلٌ، فإن خرجَ الآمرُ، مَضَوا على ذلك، وإن خرجَ الناهي، تجنبوا عنه، وإن خرج الغفلُ، أجالوها ثانيًا، فمعنى الاستقسام: طلبُ معرفةِ ما قُسِمَ لهم دونَ ما لم يقسمْ بالأزلام.
ذَلِكُمْ أي: المحرَّماتُ في الآية، أو الاستقسامُ.
فِسْقٌ قال - ﷺ -: "مَنْ تَكَهَّنَّ أَوِ اسْتَقْسَمَ، أَوْ تَطَيَّرَ طيرَةً يَرُدُّهُ عَنْ سَفَرِهِ، لَمْ يَنْظُرْ إِلَى الدَّرَجَاتِ العُلاَ مِنَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ" (١).
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ أي: من إبطالِه ورجوعِكم عنه.
فَلَا تَخْشَوْهُمْ أن يظهروا عليكم.

(١) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢٦٦٣)، وفي "مسند الشاميين" (٢١٠٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ١٧٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٠١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١١٧٧)، عن أبي الدرداء -رضي الله عنه-.

صفحة رقم 249

وَاخْشَوْنِ أَخْلِصوا الخشيةَ لي. قرأ يعقوبُ: (وَاخْشَوْنِي) بإثباتِ الياءِ حالةَ الوقفِ (١).
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بإتمامِ عِزِّهِ وظُهورِه ونصرِه: نزلتْ يومَ الجمعةِ يومَ عرفةَ بعدَ العصرِ في حجَّةِ الوداعِ، والنبيُّ - ﷺ - واقفٌ بعرفاتٍ على ناقتِهِ العَضْباءِ، فكادَتْ عَضُدُ الناقةِ تَندقُّ مِنْ ثِقَلِها (٢)، فبركَتْ، قال ابنُ عباسٍ: "لَمْ ينزلْ بعدَ هذهِ الآيةِ حلالٌ ولا حرامٌ" (٣).
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي بالهدايةِ والتوفيقِ، وبدخولِ مكةَ آمنينَ، ومنعِ المشركينَ من دخولِ الحَرمِ بعدَ العام.
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ اخترتُه لكم.
دِينًا من بينِ الأديانِ، وهو الدينُ عندَ اللهِ لا غيرُ، قال ابنُ عباسٍ: "كانَ ذلكَ اليومَ خمسةُ أعيادٍ: جمعةٌ، وعرفةُ، وعيدُ اليهودِ، والنصارى، والمجوسِ، ولم تجتمعْ أعيادُ أهلِ (٤) المللِ في يوم قبلَه ولا بعدَه" (٥).
ولما نزلتْ هذه الآيةُ، بكى عمرُ رضي الله عنه، فقال له (٦) النبيُّ - ﷺ -: "مَا يُبْكِيكَ؟ " فقال: "كُنَّا في زيادةٍ من دينِنا، وأَمَّا إذا كَمُلَ؛ فإنَّه لا يكمُل

(١) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٩٨) و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ١٩٣).
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (١/ ٦٣٦).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٧٩)، عن السدي.
(٤) "أهل" ساقطة من "ن".
(٥) انظر: "تفسير البغوي" (١/ ٦٣٦).
(٦) "له" ساقطة من "ت".

صفحة رقم 250

شيءٌ إلا نَقَصَ" فقال: "صَدَقْتَ" (١)، وعاشَ بعدَها - ﷺ - أحدًا وثمانين يومًا، وتُوفي يومَ الاثنين بعدَما زاغتِ الشمسُ لليلتين خَلَتا من ربيعٍ الأولِ (٢)، وقال ابنُ الجوزيِّ: لاثنتي عشرةَ ليلةً خلَتْ منه سنة إحدى عشرةَ من الهجرةِ (٣).
فَمَنِ اضْطُرَّ متصلٌ بذكرِ المحرَّمات، وما بينهما اعتراضٌ مؤكِّدٌ معنى التحريم. قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وأبو جعفرٍ، وابنُ كثيرٍ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (فَمَنُ اضْطُرَّ) بضم النون، وأبو جعفرٍ: بكسر الطاء (٤)، والمعنى: فمن اضطرَّ إلى تناولِ شيء من هذهِ المحرمات.
فِي مَخْمَصَةٍ مجاعةٍ.
غَيْرَ مُتَجَانِفٍ مائلٍ.
لِإِثْمٍ وهو الأكلُ فوقَ الشبع.
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لهُ ما أتى عندَ اضطراره.
رَحِيمٌ لا يؤاخذُه بأكلِه. وتقدَّمَ اختلافُ الأئمةِ الأربعةِ في جوازِ أكلِ الميتةِ عندَ الضرورةِ، وقدرِ ما يجوز أكلُه في سورةِ البقرةِ عندَ تفسيرِ قولِه تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ

(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٤٠٨)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٨٠)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٥٣٣).
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (١/ ٦٣٧).
(٣) انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (٢/ ٢٨٧).
(٤) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٠٠)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٩٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ١٩٣).

صفحة رقم 251

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية