الآية الثانية : قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير [ المائدة : ٣ ].
٣١٣- مكي : قال مالك بن أنس : الآية محكمة. ١
قوله تعالى : والمتردية [ المائدة : ٣ ].
٣١٤- يحيى : سئل مالك عن شاة تردت فتكسرت، فأدركها صاحبها فذبحها. ٢
فسال الدم منها ولم تتحرك. فقال مالك : إذا كان ذبحها ونفسها يجري، وهي تطرف، فليأكلها.
قوله تعالى : وما أكل السبع [ المائدة : ٣ ].
٣١٥- ابن جرير : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال مالك : وسئل عن الشاة التي يخرق جوفها السبع٣ حتى تخرج أمعاؤها، فقال مالك : لا أدري أن تذكى، ولا يؤكل أي شيء يذكى منها. ٤
وحدثني يونس، عن أشهب، قال : سئل مالك، عن السبع يعدو على الكبش٥ فيدق٦ ظهره، أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل ؟ قال : إن كان بلغ السحر٧ فلا أرى أن يؤكل، وإن كان إنما أصاب أطرافه، فلا أرى بذلك بأسا، قيل له : وثب عليه فدق ظهره، قال : لا يعجبني أن يؤكل، هذا لا يعيش منه، قيل له : فالذئب يعدو على الشاة٨ فيشق بطنها، ولا يشق الأمعاء، قال : وإذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل.
٣١٦- ابن رشد : قال ابن القاسم : وسئل مالك رحمه الله عن قوله تعالى : وما أكل السبع إلا ما ذكيتم فقال : من ذلك ما يؤكل ومنه ما لا يؤكل، إذا سقطت فأصابها شيء فشق جوفها فلا أرى أن تؤكل، وإذا ضرب وسطها فانقطعت بأي شيء تذكى ما أرى تؤكل، قيل : أفرأيت قوله تبارك وتعالى : وما أكل السبع ، قال : مما فيه ذكاة. ٩
قوله تعالى : إلا ما ذكيتم [ المائدة : ٣ ].
٣١٧- يحيى : عن مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن عبد الله بن عباس، أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب ؟ فقال : لا بأس بها وتلا هذه الآية : ومن يتولهم منكم فإنه منهم ١٠. ١١
قوله تعالى : إلا ما ذكيتم [ المائدة : ٣ ].
٣١٨- الطبري : عن يونس عن ابن وهب قال : قال مالك وسئل عن الشاة التي يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاؤها ؟ فقال مالك : لا أرى أن تذكى ولا يؤكل أي شيء يذكى منها. ١٢
٣١٩- الطبري : عن يونس عن أشهب قال : سئل مالك عن السبع يعدو على الكبش، فيدق ظهره، أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل ؟ قال : إن كان بلغ السحر فلا أرى أن يؤكل وإن كان إنما أصاب أطرافه فلا أرى بذلك بأسا. قيل له : وثب عليه فدق ظهره، قال : لا يعجبني أن يؤكل هذا لا يعيش منه، قيل له : فالذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها، ولا يشق الأمعاء، قال : إذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل. ١٣
قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم [ المائدة : ٣ ].
٣٢٠- الشاطبي : قال ابن الماجشون : سمعت مالكا يقول : من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة. فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول : اليوم أكملت لكم دينكم فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا. ١٤
٢ - الموطأ: ٢/٤٩٠. قال ابن العربي في أحكام القرآن عند تناوله لهذه الآية: "اختلف قول مالك في هذه الأشياء، فروي عنه أنه لا يؤكل إلا ما كان بذكاة صحيحة، والذي في الموطأ عنه انظر أعلاه- أنه كان ذبحها ونفسها يجري، وهي تطرف فليأكلها، وهذا هو الصحيح من قوله الذي كتبه بيده. قرأه على الناس من كل بلد عمره. فهو أولى من الروايات الغابرة": ٢/٥٤١. ينظر: الموطأ برواية زياد حديث ٥٦ ص ١٤٦، والأحكام الصغرى: ١/٣٤٤، والجامع: ٦/٥٠..
٣ - السبع: بضم الباء وفتحها وسكونها: المفترس من الحيوان. ج أسبع وسباع. القاموس..
٤ - جامع البيان: م٤ ج ٦/٧٣..
٥ -الكبش: الحمل إذا أثنى، أو إذا خرجت رباعيته. ج: أكبش وكباش وأكباش. القاموس..
٦ -دقه: كسره، أو ضربه فهشمه فاندق. القاموس..
٧ -السحر: ج: سحور، وأسحار. الرئة وما يجاورها مما في الجوف من الكبد والقلب. القاموس..
٨ -الشاة: الواحدة من الغنم، للذكر والأنثى، أو يكون من الضأن والماعز والظبأ والبقر والنعام وحمر الوحش. القاموس..
٩ -البيان والتحصيل: ٣/٢٩٧..
١٠ - سورة المائدة، آية : ٥١..
١١ - الموطأ: ٢/٤٨٩، كتاب الذبائح. قال ابن عطية في المحرر: "قال بعض المفسرين: إن الاستثناء في قول الجمهور متصل، وفي قول مالك منقطع لأن المعنى عنده، لكن ما ذكيت مما تجوز تذكيته فكلوه حتى قال بعضهم: إن المعنى إلا ما ذكيتم من غير هذه، فكلوه، وفي هذا عندي نظر، بل الاستثناء على قول مالك متصل لكنه يخالف في الحال التي تصح ذكاة هذه المذكورات. وقال الطبري: إن الاستثناء عند مالك من التحريم لا من المحرمات" ٥/٢٤. وقال المهدوي في التحصيل: "الاستثناء عند مالك وغيره من أهل المدينة من التحريم لا من المحرمات المذكورة، والمعنى: إلا ما أحله الله لكم بالتذكية مما ترجى له الحياة لو ترك، وكره مالك الذي انقطع نخاعها والذي شق السبع بطنها وإن كانت حية": ٢٦٦..
١٢ - تفسير جامع البيان: لابن جرير: ٦/٧٣..
١٣ - تفسير الجامع لابن جرير: ٦/٧٣..
١٤ - الاعتصام: ١/٤٩. وقال أيضا: "قال ابن حبيب: أخبرني ابن الماجشون أنه سمع مالكا يقول: التثويب ضلال. قال مالك: ومن أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفا فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الدين، لأن الله تعالى يقول: "اليوم أكملت لكم دينكم" فما لم يكن يومئذ دينا. لا يكون اليوم دينا: ٢/٥٣/٦٢.
وقال أيضا: "حكى ابن وضاح قال: ثوب المؤذن بالمدينة في زمان مالك فأرسل إليه مالك فجاءه، فقال له مالك: ما هذا الذي تفعل؟ فقال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر فيقوموا. فقال له مالك: لا تفعل، لا تحدث في بلدنا شيئا لم يكن فيه، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا البلد عشر سنين وأبو بكر وعمر وعثمان فلم يفعلوا هذا، فلا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه فكف المؤذن عن ذلك وأقام زمانا، ثم إنه تنحنح في المنارة عند طلوع الفجر، فأرسل إليه مالك فقال له: ما الذي تفعل؟ قال: أردت أن تعرف الناس طلوع الفجر. فقال له: ألم أنهك أن لا تحدث عندنا ما لم يكن؟ فقال: إنما نهيتني عن التثويب. فقال له: لا تفعل. فكف زمانا. ثم جعل يضرب الأبواب، فأرسل إليه مالك فقال: ما هذا الذي تفعل؟ فقال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر. فقال له مالك: لا تفعل، لا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه.
فتأمل كيف منع مالك من إحداث أمر يخف شأنه عند الناظر فيه ببادي الرأي وجعله أمرا محدثا": ٢/٦٩..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني