ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

أرأيتكم: أخبِروني، وهو أسلوب يُذكر للتعجيب والتنبيه إلى أن ما يُذكر بعده غريب عجيب. يكشف: يزيل ما تدعونه الى كشفه البأساء: المشقة، والعذاب الشديد. الضراء: الضُرّ ضد النفع يتضرعون: يظهرون الخضوع بتكلّف. مُبْلِسون: متحسرون، يائٍسون من النجاة. دابر القوم: آخرهم.
بعد أن بيّن الله تعالى للمشركين أن علمه محيد بالكون كله، وعنايته تعم كل ما فيه، وأن أمم الحيوان، كأمم الانسان، قد أوتيت نم الإلهام والغريزة ما تميز به بين ما يعنفها وما يرها- أمرَ نبيّه الكريم ان يوجّه الى الكفار هذا السؤال، ليعلموا ان متقلدوه من الشرك عارض يُفسد أذهانهم وقت الرخاء، حتى إذا جد الجد ونزول بهم مكروه دعوا الله مخلصين عار يُفسد أذهانهم وقت الرخاء، حتى إذا جد الجد ونزل بهم مكروه دعوا الله مخلصين له الدين. والسؤال هو: أخبروني أيها المكذّبون إن أتاكم عذاب كالذي نزل بمن قبلكم، او جاءتكم القيامةُ بأهلواها، الى من تتجهون!؟ ألغيرِ اله تضرَعون أن يكشف ما نزل بكم من البلاء؟ إن كنتم صادقين في عبادتكم لغير الله فيجب ان تتجهوا إليهم.
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ.
الواقع أنكم لا تتجهون إلا اليه، تدعونه ان يكشف عنكم البلاء ان شاء. إنكم في حال الشدة تنسون كل ما تجعلونه شركاء لله، فلماذا تفطنون لهم في الرخاء!!
وقد بين الله في اكثر من آية أن المشركين ينسون آلهتهم المزيفة عند الشدة والضيف، مثل قوله تعالى: فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [الروم: ٦٥].
ثم بين أن من سنّته تعالى أخْذَ عباده بالشدائد لعلّهم يثوبون الى رشدهم، فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بالبأسآء والضرآء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ.
فلا يشُق عليك أيها الرسول ما تلاقيه من قومك.. لقد بعثنا قبلك رسلاً إلى أمم كثيرة قبل أمتك فكذّبوهم، فعاقبناهم لعلّهم يرجعون الى الله.
لكنّ كثيراً من الناس يصلون الى حال من الشرك والفجور لا يغيّرها بأس ولا يُحَوّلها بؤس فلا تجدي معهم العبر والمواعظ، ومنهم تلك الأمم الذين أُرسل اليهم أولئك الأنبياء.
ولا تذهب بعيداً، وحالنا نحن العربَ شاهد ودليل... لقد نزل بنا أكبر الشدائد وهاجمنا في ديارنا ألأَمُ الناس وأخبثُهم، بل أخذوا قسما عزيزاً من بلادنا، ومع ذلك لم نتعظ ولم نغير من حالنا شيئا. إننا لا زِلنا سادرين في غرورنا، نتفاخر بماضينا، غافلين عن دونا الحاضر، ويقتل بعضنا بعضاً طمعاً في مناصب فصّلها لهم عدُّ الأمة وخصيم الإسلام.. لم نرجع ألى ديننا، ولم نتضرع الى ربنا، بل تضرعنا الى أعدائنا الألداء في أمريكا واوروبا، نطلب منهم النصر، غافلين متعمدين عن أن النصر من عند الله ومن عند انفسنا.

صفحة رقم 468

فلولتا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ.
هلاّ تضرّعوا إلينا خاشعين تائبين قبل أن جاءتهم مقدمات الغاب. إنهم لم يفعلوا، واستمرت قلوبهم على قسوتها، وزين لهم الشيطان ما هم عليه من الشرك والفجور.
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ.
فلما أعرضوا عن إلاتعاظ بما ابتليناهم من الفقر والمرصن وأصرّوا على كفرهم، ابتليناهم بعد ذلك بالرزق الوسع، وفتحنا عليهم أبواب رخاء العيش وصحة الانسجام والأمن على الانفس، حتى إذا فرحوا بكل ذلك ولم يشكروا الله عليه، جاءهم العذابُ بغتة، فإذا هم متحسّرون يائسون من النحاة لا يجدون إليها سبيلا.
والخلاصة أن الله تعإلى سلّط عليهم المكاره والشدائد ليعتبروا ويتعظوا، فلما تجدِ معهم شيئا نَقَلَهم الى حال هي ضدُّها، ففتح عليهم أبوبا الخيرات، وسهّل لهم سبل الرزق والرخاء فلم ينتفعوا به أيضاً. عند ذاك أذاقهم جزاءهم العادل.
وروى مسلم عن صُهيب عن النبي انه قال: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمْرَهُ كلّه خير، وليس لك لاحد الا للمؤمن، إن أصابتْه سراءُ شكَر فكان خيراً له، وان أصباته ضراءُ صبرَ فكان خيراً له»
فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ والحمد للَّهِ رَبِّ العالمين.
لقد هلك أولئك القوم الظالمون وأبيدوا عن آخرهم.
والحمدُ... هنا إرشاد منا لله لعباده بتذكيرهم بما يجب عليهم من حمده على نصر المرسَلين المصلحين، وإيماءٌ الى وجوب ذكره في عاقبة كل أمر وخاتنو كل عمل، وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين.
قراءات:
قرأ نافع أرأيتكم بتسهيل الهمزة، وقرأ الكسائي: أريتكم بحذف الهمزة. والباقون «أرأيتكم» بتحقيق الهمزة وحمزة يسهل الهمزة بالوقف.

صفحة رقم 469

تيسير التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

إبراهيم القطان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية