ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

الآية ٤٥ وقوله تعالى : فقطع دابر القوم الذين ظلموا قيل : استؤصل القوم الذين ظلموا بالهلاك جميعا، والظلم ههنا الشرك، وقيل : فقطع دابر القوم الذين ظلموا أي أصلهم، وقيل : دابر القوم أي أخرهم، وكله واحد ؛ وذلك أنه إذا هلك آخرهم، وقطعوا، فقد استؤصلوا. ويشبه أن يكون قوله : فقطع دابر القوم الذين ظلموا أي قطع افتخارهم وتكبرهم الذي كانوا يفتخرون به، ويتكبرون.
وقوله تعالى : والحمد لله رب العالمين الحمد في هذا الموضع على إثر ذلك الهلاك يخرج على وجوه :
أحدها : الحمد(١) إنما يذكر على إثر ذلك للكرامة والنعمة ؛ لكن ههنا، وإن كان نقمة وإهلاكا، فيكون للأولياء كرامة ونعمة ؛ لأن هلاك العدو يعد من أعظم الكرامة والنعمة من الله. فإذا كان في ذلك شر للأعداء والانتقام، فيكون خيرا للأولياء وكرامة. وما من شر يكون لأحد إلا ويجوز أن يكون في ذلك خيرا(٢) لآخر. فيكون الحمد في الحاصل في الخير والنعمة.
والثاني : أنه يجوز أن يكون في الهلاك نفسه الحمد، إذا كان الهلاك بالظلم لأنه هلاك بحق ؛ إذ لله أن يهلكهم. ولم يكن الهلاك على الظلم خارجا عن الحكمة، فيحمد عز وجل [ وله ](٣) في كل فعل حكمة.
والثالث : يقول : والحمد لله رب العالمين على إظهار حججه بهلاكهم.

١ في الأصل وم: وإلا الحمد..
٢ - في الأصل وم: خير..
٣ - ساقطة من الأصل وم..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية