قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ ؛ أي اسْتُؤْصِلَ بالهلاكِ آخرُ من بقيَ من القوم الكافرين. ودَابرُ الْقُوْمِ : آخِرُهُمْ مِنْ نَسْلِهِمْ وغيرِهم، بحيثُ لا يبقى لَهم بعد ذلك باقيةٌ، وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ يجوزُ أن يكون حمداً مِن الله تعالى لنفسهِ على إهلاكهِ القومَ الكافرين والمعاندين بعد أن أعْذرَهُمْ وَأنْذرَهُمْ. ويجوزُ أن يكون قوله : وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ تعليماً من اللهِ " للنَّاس " يحمدونَهُ على إهلاك الظالمينَ.
وقد قطعَ اللهُ دابرَ المعاندين من أهل مكَّّة يومَ بَدْرٍ كما قطعَ دابر المكذبين قبلَهم. وعن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال :" إذا رَأيْتَ اللهَ تَعَالَى يُعْطِي عَبْداً فِي الدُّنْيَا عَلَى مَعْصِيَتِهِ مَا يُحِبُّ ؛ فَإنَّ ذلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٌ، ثُمَّ قَرَأَ ﷺ : فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ الآيةُ ".
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني