ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

قوله :" فَقُطِعَ دَابِرُ " الجمهور١ على " فَقُطِعَ " مَبْنِيَّا للمفعولِ " دابرُ " مرفوعٌ به.
وقرأ عِكْرِمَةُ٢ :" قطع " مبنياً للفاعل، وهو الله تعالى، " دَابِرَ " مفعول به، وفيه التِفَاتٌ، إذ هو خروج من تكلم في قوله :" أخَذْنَاهُمْ " إلى غَيْبَةٍ.
و " الدَّابِرُ " التَّابعُ من خَلْفٍ، يقال : دَبَرَ الوَلَدُ والِدَه، ودَبَرَ فلان القَوْمَ يَدْبُرُهُمْ دُبُوراً ودَبْراً.
وقيل : الدَّابرُ الأصْلُ، يقال : قَطَع اللَّهُ دَابِرَهُ، أي : أصله قاله الأصْمَعِيُّ، وقال أبُو عُبَيْدٍ :" دَابِرُ القوم آخِرُهُمْ "، وأنشدوا لأميَّة بن أبي الصَّلْتِ :[ البسيط ]

فاستُؤصِلُوا بِعَذَابٍ حَصَّ دَابِرَهُمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ صَرْفاً وَلاَ انْتَصَرُوا٣
ومنه دَبَرَ السَّهْمُ الهَدَفَ، أي : سقط خَلْفَهُ.
وفي الحديث عن عبد الله بن مَسْعُودٍ " مِنَ النَّاسِ مَنْ لا يَأتِي الصَّلاةَ إلاَّ دُبريًّا " أي : في آخر الوقت٤.

فصل في المراد بالآية


والمعنى أنَّ الله -تعالى- اسْتَأصَلَهُمْ العذاب، فلم يُبْقِ بَاقِيَةً.
و " الحمد لله رب العالمين ".
قيل : على هَلاّكِهِمْ.
وقيل : تعليمٌ للمؤمنين كيف يَحْمَدُونَهُ، حَمَدَ اللَّهُ نَفْسَهُ على أنْ قَطَعَ دَابِرَهُم ؛ لأنه نِعْمَةٌ على الرُّسُلِ، فَذَكرَ الحمْدَ تَعْلِيماً لهم، ولمن آمن بهم أن يَحْمَدُوا الله على كِفَايَتِهِ شَرَّ الظالمين، وليحمد محمد وأصحابه رَبَّهُمْ إذا أهلكنا المكذّبين.
وتضَمَّنَتْ هذه الآية الحُجَّة على وجوب ترك الظلم لما تعقَّب من قَطْعِ الدَّابرِ إلى العذابِ الدائم مع اسْتِحْقَاقِ القاطعِ للحمد من كل حَامِدٍ.
١ ينظر: الدر المصون ٣/٦٥..
٢ ينظر: الدر المصون ٣/٦٥..
٣ البيت لأمية بن أبي الصلت ينظر: ديوانه ص (٣٢)، تفسير القرطبي ٦/٢٧٥، الطبري ٥/١٩٤، الدر المصون ٣/٦٥..
٤ ذكره القرطبي في تفسيره ٦/٢٧٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية