ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ).
الفاء هنا للتفريع على ما قبلها و ( دابر القوم ) أي آخر والدابر هو الآخر وإذا قطع الدابر فإن معنى ذلك أن القطع سرى من الأول حتى وصل إلى الدابر وإطلاق الدابر بمعنى الآخر جاء في كلام العرب، ومن ذلك قول بعضهم :( ان من الناس من لا يأتي الصلاة إلا دابرا ) أي آخر الوقت والدابر تجيء بمعنى الأصل. والمؤدى واحد في النص الكريم أي قطع الذين ظلموا عن آخرهم وذلك بسبب ظلمهم وظلمهم كان لأنهم أشركوا بالله تعالى :(... إن الشرك لظلم عظيم ١٣ ) ( لقمان ) ومن كان يشرك برب العباد لا بد أن يظلم العباد فمن الذي يتقوه من بعده وظلموا أنفسهم لأنه سبقت العظات والمعاملات ولم يعتبروا فاستحقوا ما نزل بهم.
وقد ختم الله تعالى النص بقوله :( والحمد لله رب العالمين ) يعلمنا الحمد لله عند زوال الظالمين فهلاك الظلمة والطغاة نعمة تستوجب الحمد والثناء ويقول في ذلك الزمخشري ( والحمد لله رب العالمين ) إيذان بوجوب الحمد عند هلاك الظلمة وأنه من أجل النعم وأجزل القيم ).
ونظير هذا النص الكريم قوله تعالى :( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ٥٨ قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى... ٥٩ ) ( النمل ). ووصفه سبحانه ب ( رب العالمين ) إيذان بأن القضاء على الذين ظلموا بعد أن اختبروا بالبأساء والضراء ثم بالسراء والنعماء هو من تقدير الربوبية وتدبيره سبحانه رب العالمين.

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير