ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [النمل: ٢٣] (١).
٤٥ - قوله تعالى: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الدابر: التابع (٢) [للشيء من خلفه كالولد للوالد.
قال الليث: (الدبر التابع (٣)] يقال: دبر فلان القوم يدبرهم دبرًا ودبورًا إذا كان آخرهم) (٤).
قال أمية بن أبي (٥) الصلت:

فَاستؤصلُوا بِعَذَابٍ حَصَّ دَابِرَهُمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ صَرْفًا وَلا انْتَصرُوا (٦)
وقال أبو عبيدة: (دَابِرُ الْقَوْمِ: آخرهم الذي يدبرهم (٧)، وأنشد:
آلُ المُهَلَّبِ جَذَّ اللهُ دابِرَهُمْ أَضْحَوْا رَمَادًا فلا أصْلٌ ولا طَرَفُ) (٨)
وقال الأصمعي وغيره: (الدابر: الأصل، يقال: قطع الله دابره، أي:
(١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٣٩.
(٢) انظر: "جمهرة اللغة" ١/ ٢٩٦، و"الصحاح" ٢/ ٦٥٣، و"مقاييس اللغة" ٢/ ٣٢٤، و"مجمل اللغة" ٢/ ٣٤٥، و"المفردات" ص ٣٠٧، و"عمدة الحفاظ" ص ١٧٣ (دبر).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤) النص في "العين" ٨/ ٣٢، والرازي ١٢/ ٢٢٦، و"الدر المصون" ٤/ ٦٣٥، بلا نسبة، ولعل الواحدي تأثر برأي الأزهري في "تهذيب اللغة" ٢/ ١١٤٢ حيث زعم أن العين لليث وليس للخليل.
(٥) لفظ: (أبي) ساقط من (ش).
(٦) "ديوانه" ص ٣٨٩، والطبري ٧/ ١٩٦، والرازي ١٢/ ٢٢٦، والقرطبي ٦/ ٤٢٧، و"البحر" ٤/ ١٤١، و"الدر المصون" ٤/ ٦٣٥، وحص أي: لم يبق شيئًا، والحص بالفتح: حلق الشعر، انظر: "اللسان" ٢/ ٨٩٩ (حص).
(٧) "مجاز القرآن" ١/ ١٩٢.
(٨) "الشاهد" لجرير في ديوانه ص ٣٠٨، و"مجاز القرآن" ٢/ ٤٠، و"الكامل" للمبرد ٣/ ١٣٥، والجذ، بالفتح: القطع المستأصل. انظر: "اللسان" ١/ ٥٩١ (جذ).

صفحة رقم 143

أذهب الله أصله، وأنشده (١):

فِدًى لكُمَا رجْلَيَّ رحلي وناقتي غَداةَ الكُلاَّبِ إذ تُحَزُّ الدَّوابِرُ
أي: يقتل القوم فتذهب (٢) أصولهم ولا يبقى لهم أثر) (٣).
وقال ابن بزرج (٤): (دابر الأمر: آخره. ودابر الرجل: عقبه، وقولهم: قطع الله دابرهم: دعاء عليه (٥) بانقطاع العقب حتى لا يبقى أحد يخلفه). (٦)
فأما التفسير: فقال الكلبي: (دَابِرُ الْقَوْمِ غابرهم الذي يتخلف في آخر القوم) (٧)، ونحو ذلك قال قطرب (٨) (٩).
وقال السدي وابن زيد: (دَابِرُ الْقَوْمِ: أصل القوم) (١٠)، والمعنى:
(١) الشاهد لوعلة بن الحارث الجرمي شاعر جاهلي. في "اللسان" ٣/ ١٣١٨، و"التاج" ٦/ ٣٨٨ (دبر)، وهو للحارث بن وعلة الجرمي في "المفضليات" ص ١٦٥، وبلا نسبة في "الزاهر" ١/ ٤٦٥، و"تهذيب اللغة" ١٤/ ١١١ (دبر)، وفي هذه المراجع: أمي وخالتي، بدل: رحلي وناقتي، وفي "الزاهر": رجلاي، بدل: رجلي، والكلاب بالضم هو يوم كلاب الثاني بين تميم واليمن حيث أكثرت تميم من قتلهم وحز عراقيبهم، وتحز أي: تقطع، والدوابر الأصول، أي: يقتل القوم فتذهب أصولهم ولا يبقى لهم أثر. انظر: حاشية المفضليات.
(٢) في (ش): (فيذهب).
(٣) النص عن الأصمعي في المراجع السابقة سوى المفضليات.
(٤) عبد الرحمن بن بزرج اللغوي، تقدمت ترجمته.
(٥) في (ش): (عليهم).
(٦) "تهذيب اللغة" ٢/ ١١٤٢.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٣٩، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٤٠ - ٤١.
(٨) قطرب: محمد بن المستنير بن أحمد اللغوي النحوي أبو علي البصري، تقدمت ترجمته.
(٩) ذكره الثعلبي ١٧٧ ب.
(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٩٦، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩٣ بسند جيد عن السدي، ولفظه: (قطع أصل الذين ظلموا)، وعن عبد الرحمن بن زيد، ولفظه: قال: (استؤصلوا)، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٢٣.

صفحة رقم 144

قُطع خلفهم من نسلهم وغيرهم، فلم تبق (١) لهم باقية؛ لأنهم استؤصلوا بالعذاب. وأحسب الذين فسروا الدابر بالأصل ذهبوا إلى أن الأصل يبقى ببقاء النسل، فإذا انقطع النسل (٢) انقطع الأصل وذهب، ففي قطع الدابر قطع الأصل، وحقيقة تفسير الدابر الآخر (٣) والعقب والأصل معنى وليس بتفسير.
وقوله تعالى: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قال الزجاج (٤): (حمد الله عز وجل نفسه على أن قطع دابرهم واستأصل شأفتهم) (٥)، ومعنى هذا: أن قطع دابرهم نعمة على الرسل الذين أرسل إليهم فكذبوهم، فذكر الحمد هاهنا تعليم لهم ولمن آمن بهم ليحمدوا الله تعالى على كفايته إياهم شر الذين ظلموا، وليحمد محمد - ﷺ - وأصحابه ربهم إذ أهلك المشركين المكذبين (٦).

(١) في (ش): (فلم يبق).
(٢) في (ش): (فإذا انقطع الأصل وذهب ففي قطع الدابر).
(٣) هذا قول أكثر أئمة اللغة والتفسير. انظر: المراجع السابقة في دبر، وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص ١٣٧، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص ١٦٤، و"معاني القرآن" للنحاس ٢/ ٤٢٥، و"تفسير ابن عطية" ٥/ ٢٠١.
(٤) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٤٩، وجاء بعده: [لأنه جل وعز أرسل إليهم الرسل، وأنظرهم بعد كفرهم، وأخذهم بالبأساء والضراء، فبالغ جل وعز في إنذارهم وإمهالهم فحمد نفسه؛ لأنه محمود في إمهاله من كفر به وانتظاره توبته).
(٥) الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب. أي: إذا قطعت مات صاحبها، واستأصل الله شأفته: أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو أزاله من أصله. انظر: "القاموس" ص ٨٢٢ (شأفه).
(٦) انظر: "تفسير الطبري" ٧/ ١٩٦، والبغوي ٣/ ١٤٤، والرازي ١٢/ ٢٢٦.

صفحة رقم 145

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية