وقوله : أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ أي : أنعمنا عليهم بذلك رحمة للعباد بهم، ولطفا منا بالخليقة، فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا أي : بالنبوة. ويحتمل أن يكون الضمير عائدا على هذه الأشياء الثلاثة : الكتاب، والحكم، والنبوة.
وقوله : هَؤلاءِ يعني : أهل مكة. قاله ابن عباس، وسعيد بن المُسَيَّب، والضحاك، وقتادة، والسُّدِّي. فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ أي : إن يكفر بهذه النعم من كفر بها من قريش وغيرهم من سائر أهل الأرض، من عرب وعجم، ومليين وكتابيين، فقد وكلنا بها قوما آخَرِينَ يعني : المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة، لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ أي : لا يجحدون شيئا منها، ولا يردون منها حرفًا واحدًا، بل يؤمنون بجميعها محكمها ومتشابهها، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وإحسانه.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة