أولئك الذين آتيناهم الكتاب أي : جنس الكتب، والحُكم أي : الحكمة، أو الفصل بين العباد، على ما يقتضيه الحق، والنبوة ؛ الرسالة فإن يكفر بها هؤلاء : أهل مكة، فقد وكَّلنا بها أي : بالإيمان بها والقيام بحقوقها، قومًا ليسوا بها بكافرين ؛ وهُم الأنبياء المذكورون، وتابعوهم، وقيل : الصحابة المهاجرون والأنصار، وهو الأظهر.
قال الورتجبي : أمَر حبيبَه ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالاقتداء بالأنبياء والرسل قبلَه في آداب الشريعة، لأن هناك منازلَ الوسائط، فإذا أوصله بالكُلِّية إليه، وكَحّل عيون أسراره بكُحل الربوبية، جعَله مستقلاً بذاته مستقيمًا بحاله، وخرج عن حَدِّ الإرادة إلى حد المعرفة والاستقامة، وأمره بإسقاط الوسائط، حتى قال :" لَو كَانَ مُوسَى حَيًا ما وَسِعَهُ إلاَّ اتّبِاعي "، وغير ذلك. هـ. وقال الشاذلي رضي الله عنه : أمَره بالاقتداء بهم فيما شاركوه فيه، وإن انفرد عنهم بما خُصَّ به. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي