ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

٨٩ - قوله عز وجل: أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ قال ابن عباس: (يعني: الكتب التي أنزلها الله عليهم التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى وكتبًا أنزلها الله تعالى كثيرة، وهو أعلم بها.
وقوله تعالى: وَالْحُكْمَ قال: يعني: العلم والفقه) (١)، فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا أي: بآياتنا؛ قاله الفراء (٢) والزجاج (٣).
هَؤُلَاءِ يعني: أهل مكة، في قول ابن عباس (٤) وغيره (٥)، وقال عطاء عنه: (يريد: الذي كذّبوك) (٦).
فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا قال عبد العزيز بن يحيى: (يعني: أرصدنا لها قوماً وفقناهم لها، وفي هذا دليل على أنهم خلقوا للإيمان بها مخصوصين دون من كفروا فهم آمنوا بتوفيق الله؛ لأنه قال: فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا ولم يقل:

(١) ذكر في "تنوير المقباس" ٢/ ٣٩ نحوه، وانظر: "تفسير البغوي" ٣/ ١٦٦، و"زاد المسير" ٣/ ٨١.
(٢) "معاني الفراء" ١/ ٣٤٢.
(٣) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٧٠.
ولم يصرح بأن المراد الآيات، ولكن يظهر من كلامه ذلك فقد قال: (أي: قد وكلنا بالإيمان بها).
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٦٤، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٣٩ بسند جد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٣١٢.
(٥) منهم مقاتل في "تفسيره" ١/ ٥٧٤، الفراء في "معانيه" ١/ ٣٤٢. وأخرج الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٦٤، عن قتادة والضحاك وابن جريج. وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١٣٣٩ عن سعيد بن المسيب. وذكره النحاس في "معانيه" ٢/ ٤٥٥ عن مجاهد. واقتصر على هذا القول السمرقندي في "تفسيره" ١/ ٤٩٩، والبغوي ٣/ ١٦٦.
(٦) لم أقف عليه.

صفحة رقم 265

فقد قام بها، فأضاف ذلك إلى نفسه لا إليهم) (١)، واختلفوا في المعنى بقوله: (قومًا) فقال ابن عباس (٢) والضحاك والسدي وابن جريج (٣) والكلبي (٤): (يعني: أهل المدينة الأنصار)، وهو اختيار الفراء (٥).
وقال عطاء عن ابن عباس: (وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا: اختصصنا بها المهاجرين والأنصار (٦).
[وقال الحسن (٧) وقتادة (٨): (هم الأنبياء الثمانية عشر الذين تقدم ذكرهم)] (٩)، وهذا القول اختيار أبي إسحاق قال: (يعني بذلك: الأنبياء الذي ذكروا، آمنوا بما أتى به النبي في وقت مبعثهم؛ لقوله تعالى بعد هذه الآية: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام: ٩٠] أي: اصبر كما صبروا، فإن قومهم قد كذبوهم فصبروا على ما كُذبوا وأوذوا فاقتدِ بهم) (١٠).

(١) لم أقف عليه. وذكر نحوه الرازي ١٣/ ٦٨ بلا نسبة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٣٩ بسند جيد.
(٣) أخرجه الطبري ٧/ ٢٦٤ من طرق جيدة عن ابن عباس والسدي وابن جريج، وبسند ضعيف عن الضحاك. وانظر: "الدر المنثور" ٣/ ٥٢.
(٤) "تنوير المقباس" ٢/ ٣٩.
(٥) "معاني الفراء" ١/ ٣٤٢.
(٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٨١، والقرطبي ٧/ ٣٥ بدون نسبة.
(٧) ذكره الماوردي في "تفسيره" ٢/ ١٤٠، وابن عطية ٥/ ٢٧٤، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١٣٣٩ عن الحسن قال: (الأنبياء والصالحون).
(٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢/ ٢١٣، والطبري ٧/ ٢٦٥، وابن أبي هاشم ٤/ ١٣٣٩ بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٥٢.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١٠) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٧٠، وهذا أيضًا اختيار الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٦٦، والنحاس في "معانيه" ٢/ ٤٥٦.

صفحة رقم 266

وقال أبو رجاء: (يعني الملائكة) (١)، وهذا كالمستبعد؛ لأن اسم القوم قل ما يقع على غير بني آدم (٢).
وقال مجاهد: (هم الفرس) (٣).
وقال الزهري: (هم العجم) (٤)، وقال أبو روق: (هم علماء أهل الكتاب الذين آمنوا) (٥)، وقال ابن زيد: (كل من لم يكفر فهو منهم ملكًا كان أو نبيًّا، ومن الصحابة كان أو من التابعين) (٦).

(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٦٥، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٣٩ بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٥٢.
(٢) ونحو هذا قال الرازي ١٣/ ٦٨، وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" ٢/ ١٥٨: (هذا قول ضعيف جدًّا لا يدل عليه السياق وتأباه لفظه (قوما)، إذ الغالب في القرآن بل المطرد تخصيص القوم ببني آدم دون الملائكة) اهـ وانظر: "اللسان" ١٢/ ٥٠٥ (قوم).
(٣) لم أقف عليه.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) ذكره الرازي ١٣/ ٦٨، وفي "تفسير مجاهد" ١/ ٢١٩ قال: (النبيين والصالحين)، وحكى البغوي في "تفسيره" ٣/ ١٦٦ عن مجاهد قال: (يعني: الأنصار وأهل المدينة)، وذكره ابن القيم في "بدائع التفسير" ٢/ ١٦١ عن ابن عباس ومجاهد، وقال الإمام أحمد كما في مروياته في "التفسير" ٢/ ١٢٠: (هم أهل المدينة) اهـ.
(٦) ذكره الرازي ١٣/ ٦٨، والخازن ٢/ ١٥٦، والظاهر أن الآية عامة فيمن كفر ومن آمن إلى يوم القيامة، ويحمل ما ورد على التمثيل، وأول من يدخل كفار مكة ومن آمن من المهاجرين والأنصار، وهو اختيار ابن عطية ٥/ ٢٧٤، وابن كثير ٢/ ١٧٤، وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" ٢/ ١٥٨ - ١٦٢: (الإشارة بقوله: (هؤلاء) إلى من كفر به من قومه أصلاً ومن عداهم تبعاً، فيدخل فيها كل من كفر بما جاء به من هذه الأمة، والقوم الموكلون بها هم الأنبياء أصلاً، والمؤمنون بهم تبعًا فيدخل كل من قام بحفظها والذب عنها والدعوة إليها، ولا ريب أن هذا للأنبياء أصلًا وللمؤمنين بهم تبعًا، وأحق من دخل فيها من أتباع الرسول خلفاؤه في أمته وورثته، فهم الموكلون بها وهذا ينتظم في الأقوال التي قيلت في الآية) اهـ.

صفحة رقم 267

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية