أولئك الذين أتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ( ٨٩ ) .
والكتاب هو المنهج، والحكم وهو ما أعطاه الله لبعضهم من السيطرة والغلبة، والنبوة ؛ أي أنه جعلهم نماذج سلوكية للبشر.
فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وسبحانه وتعالى أعطانا نماذج من المهديين في الرسل، والأنبياء ؛ وفيمن اجتباهم من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ؛ فهؤلاء القوم الذين جئت لتأخذ بيدهم من الظلمات إلى النور، فإن امتنع بعض الناس عن الهداية فسيوكل الله قوما آخرين ليحملوا المناهج ليكونوا عنصر الخير الباقي إلى أن تقوم الساعة.
ومن القوم ؟ قال بعضهم المشار إليه هم قريش، والمقصود من قوله : فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين هم أهل المدينة أي الأنصار. أو المقصود من النص الكريم كل ممتنع وكافر وكذلك كل مقبل على الله وطائع له أي إن تكفر بها طائفة يوكل الله من يقوم بها ويدفع عنها ويحميها ؛ لأن الله لا ينزل قضية الخير في الخلق وبعد ذلك يطمسها بل لابد أن يبقيها كحجة على الخلق.
فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما وهذا يدل على أن أهل الخير دائما وكلاء عن الله ؛ لأن الذي يمد يده بالمعونة لضعيف من خلق الله ؛ هذا الضعيف قد استدعاه الله إلى الوجود، ومن يمد يده بالمعونة فقد جعل من نفسه وكيلا لربنا ؛ لأنه يقوم بالمطلوب له – سبحانه – وجعل من نفسه سببا له ؛ لأن الله رب الجميع، ومربي الجميع، وراعي الجميع، ورزاق الجميع. وليثق من يقوم بالخير ويجعل من نفسه وكيلا عن الله في أن يشيع الخير في خلق الله، ليثق أن الله سيكرمه أضعاف أضعاف ما أعطى.
تفسير الشعراوي
الشعراوي