أي: بعض ذلك، واجتبيناهم أي: أَخْلَصْنَاهم، وَهَدَيْنَاهُمْ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ أي: سدّدناهم وأرشدناهم إلى طريق الحق، وهو الإسلام. وهو مشتق من " جَبَيْتُ الماءَ في الحوض: إذا جمعته ".
قوله: ذلك هُدَى الله الآية.
أي ذلك الهدى الذي هُدِي به هؤلاء ذلك هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ: أي: يوفق به من يشاء، وَلَوْ أَشْرَكُواْ أي: " لو " أشرك هؤلاء الأنبياء لذهب عنهم جزاء أعمالهم، لأن الله لا يقبل مع الشرك عملاً.
قوله: أولئك الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب الآية.
المعنى: أولئك الذين سميناهم من الأنبياء هم الذين أعطوا الكتاب، يعني صحف إبراهيم وموسى، وزبور داوود، وإنجيل عيسى، والحكم يعني: الفهم بالكتاب.
قال مجاهد: الحكم: اللب.
وقوله: فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هؤلاء أي: بالآيات التي أنزلت عليك يا محمد، يريد القرآن، (هؤلاء) " أي " مَن بحضرتك من المشركين. وقيل: الإشارة إلى قريش، فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ يعني الأنصار:
قال قتادة: هؤلاء: إشارة إلى أهل مكة، والقوم الذين ليسوا بالآيات بكافرين: أهل المدينة، وكذلك قال الضحاك والسدي، وروي عن ابن عباس ذلك.
وقال: (أبو رجاء): قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ: الملائكة.
وعن قتادة قال: هم الأنبياء المذكورون، فهم ثمانية عشر.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي