ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

وقوله تعالى: فَظَلَمُوا بِهَا (١)، (قال ابن عباس (٢): (فكذبوا بها) يعني: بالعصا والتسع الآيات) (٣). وقال أبو إسحاق: (قوله: فَظَلَمُوا بِهَا أي: فظلموا بالآيات التي جاءتهم؛ لأنهم إذا جاءتهم الآيات فكفروا فقد ظلموا أبين الظلم؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فجعلوا بدل الإيمان بها الكفر، فذلك معنى: فَظَلَمُوا بِهَا (٤)، وقوله: فَانْظُرْ أي: بعين قلبك كيف كان عاقبتهم وكيف فعلنا بهم.
١٠٥ - قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، وقرأ نافع (٥) حَقِيقٌ عَلَى مشددة الياء، و حَقِيقٌ على هذه القراءة يجوز أن يكون بمعنى: فاعل. قال شمر: (تقول العرب: حَق عليَّ أن أفعل ذلك) (٦).
وقال الليث: (حَق الشيء معناه: وجب، ويحِق عليك أن تفعل كذا، وحقيق عليَّ أن أفعله، فهذا بمعنى: فاعل) (٧).

(١) سقط من (ب) تفسير قوله تعالى: فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٠٣) وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٤) حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ الآيات ١٠٣، ١٠٥ الأعراف، وهو سقط من الناسخ حيث جاء في نصف ص ١٥٩ أتفسير باقي الآية ١٠٥ بعد الآية ١٠٣.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢١٤، وابن الجوزي ٣/ ٢٣٧.
(٣) انظر: تفصيل ذلك في "عرائس المجالس" ص ١٩٠، و"تفسير ابن كثير" ٢/ ٢٦٣.
(٤) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٦٢، ومثله قال النحاس في "معانيه" ٣/ ٦٠.
(٥) قرأ نافع: حَقِيقٌ عَلَى بتشديد الياء مع فتحها على أنها ياء إضافة وقرأ الباقون عَلَى بتخفيف الياء وإسكانها على أنها حرف جر. انظر: "السبعة" ص ٢٨٧، و"المبسوط" ص ١٨٣، و"التذكرة" ٢/ ٤٢١، و"التيسير" ص ١١١، و"النشر" ٢/ ٢٧٠.
(٦) "تهذيب اللغة" ١/ ٨٧٥ (حق).
(٧) "تهذيب اللغة" ١/ ٨٧٦، وانظر: "العين" ٣/ ٦ (حق).

صفحة رقم 260

قال الزجاج: (والمعنى: واجب علي ترك القول على الله جل وعز إلا بالحق) (١). ونحو هذا قال ابن عباس في تفسيره هذه الآية فقال: (يقول: الواجب علي أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ (٢)، ويجوز أن يكون بمعنى: مفعول. قال الليث: (وحقيق فعيل في موضع مفعول) (٣).
قال شمر: (وتقول العرب: حق عليّ أن أفعل كذا، وإني لمحقوق عليَّ أن أفعل خيراً، أي: حقّ عليّ ذاك، بمعنى: استحق) (٤)، هذا معنى كلامه، وعلى هذا تقول: فلان مَحْقُوق عليه أن يفعل كذا، ومَحْقُوق بأن يفعل كذا، ومَحْقُوق أن يفعل كذا (٥) قال الأعشى:

لَمَحْقوقَةٌ أَنْ تَسْتَجِيبِي لصْوتِهِ وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ الْمُعَانَ مُوفَّقُ (٦)
(١) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٦٢.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) "تهذيب اللغة" ١/ ٨٧٦ (حق).
(٤) "تهذيب اللغة" ٣/ ٣٧٤.
(٥) انظر: "الجمهرة" ١/ ١٠٠، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص ١٧٨، والصحاح ٤/ ١٤٦٠، و"مقاييس اللغة" ٢/ ١٥، و"المجمل" ١/ ٢١٥، و"المفردات" ص ٢٤٦، و"اللسان" ٢/ ٩٤١ (حق).
(٦) "ديوانه" ص ١٢٠، و"العين" ٣/ ٦، و"مجاز القرآن" ١/ ٤٤، والصاحبي ص ٣٥٩، و"الصناعتين" ص ١٤٣، و"أمال ابن الشجري" ٢/ ٥٦، و"اللسان" ٢/ ٩٤١ (حق)، و"الدر المصون" ٥/ ٤٠٥، وقبله:
وَإنَّ امْرءًا أَسْرى إلَيْكِ وَدُونَهُ فَيَافٍ تَنُوفَاتٌ وَبَيْداءُ خَيْفَقُ
يقول: إن الذي قطع في سبيلك الليالي الطوال وتفصله عنك الصحارى والقفار التي يخفق فوقها السراب لمن البديهي أن تستجيبي له لأنه أقرب للرشد والصواب، أفاده في "حاشية الديوان".

صفحة رقم 261

وقال جرير (١):
قصِرْ فإِنَّكَ بالتَقصِيرِ مَحْقُوقُ
وحجة نافع في تشديد الياء أن حق يُعَدى بعلى. قال الله تعالى: فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا [الصافات: ٣١]، وقال: فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ [الإسراء: ١٦]. فحقيق يُوصل بعلى من هذا الوجه أيضاً، فإن حَقِيقٌ بمعنى: واجب، فكما أن (وجب) يتعدى بعلى كذلك تعدّى حَقِيقٌ به إذا أريد به ما أريد بواجب، وقراءة العامة حَقِيقٌ عَلَى مرسلة الياء، و حَقِيقٌ على هذه القراءة بمعنى: محقوق، و عَلَى بمعنى الباء (٢).
قال الفراء: (والعرب تجعل الباء (٣) في موضع على فتقول: رميت على القوس وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة) (٤).
قال الأخفش: (هذا كما قال: وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ

(١) "ديوانه" ص ٣١٢، و"تهذيب اللغة" ١/ ٨٧٦، و"اللسان" ٢/ ٩٤١ (حق)، و"الدر المصون" ٥/ ٤٠٥، وصدره:
قُلْ للأُخَيْطلِ إِذْ جَدّ الجِراءُ بنا
وفي "الديوان" (أقصر) بدل (قصر) وهو هنا يهجو الأخطل والجراء: الإقدام والشجاعة. انظر: "اللسان" ١/ ٥٨١ (جرأ).
(٢) ما تقدم في توجيه القراءة قول أبي علي في "الحجة" ٤/ ٥٦ - ٥٧، وانظر: "معاني المفردات" ١/ ٤١٤، و"الحجة" لابن خالويه ص ١٥٩، ولابن زنجلة ص ٢٨٩، و"الكشف" ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠.
(٣) انظر: "مغني اللبيب" ١/ ١٠٤ وسبق: أن (الظاهر عدم التناوب والأولى التضمين). قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ٢٢٤: (مجازه حق علي أن لا أقول إلا الحق، ومن قرأها حَقِيقٌ على أن لا أقول ولم يضف عَلَى إليه فإنه يجعل مجازه حريص على أن لا أقول أو فحق أن لا أقول) اهـ.
(٤) "معاني الفراء" ١/ ٣٨٦، وذكر مثله الطبري في "تفسيره" ٩/ ١٣.

صفحة رقم 262

[الأعراف: ٨٦] (١)، وكما وقعت الباء في قوله: بِكُلِّ صِرَاطٍ موقع على، كذلك عَلَى وقعت موضع الباء في قوله: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ ويؤكد هذا الوجه قراءة عبد الله: حقيق بأن لا أقول (٢) و حَقِيقٌ على هذه القراءة يرتفع بتقدير: أنا حقيق بأن لا أقول، وعلى قراءة نافع يرتفع بالابتداء، وخبره أَنْ لَا أَقُولَ (٣).
ومعنى قوله: إِلَّا الْحَقَّ) (٤)]؛ قال ابن عباس: (يريد: أنه لا إله غيره) (٥).
ومعنى هذا: أن موسى يقول: واجب عليّ أن لا أقول في وصف الله إلا ما هو الحق، وهو توحيده وتنزيهه عن الشرك.
وقوله تعالى: قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ. قال ابن عباس: (يريد بالعصا) (٦).

(١) "معاني الأخفش" ٢/ ٣٠٧.
(٢) قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في "معاني الفراء" ١/ ٣٨٦، والنحاس ٣/ ٦١، و"مختصر الشواذ" ص ٥٠، و"إعراب القراءات" ١/ ١٩٧، و"تفسير ابن عطية" ٦/ ٢٥، والرازي ١٤/ ١٩١، وذكرها البغوي ٣/ ٢٦٢، والقرطبي ٧/ ٢٥٦ عن أبي ابن كعب والأعمش. وانظر: "الكشاف" ٢/ ١٠٠، و"البحر" ٤/ ٣٥٥.
(٣) انظر: "إعراب النحاس" ص ٦٢٨، و"المشكل" ١/ ٢٩٧، و"البيان" ١/ ٣٦٩، و"التبيان" ص ٣٨٥، و"الفريد" ٢/ ٣٣٨، و"البحر" ٤/ ٣٥٥، و"الدر المصون" ٥/ ٤٠١، وعلى قراءة العامة حَقِيقٌ عند الواحدي خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنا، وعلى قراءة نافع أكثرهم على أنه صفة لرسول أو خبر، وقوله: أَنْ لَا أَقُولَ فاعل بحقيق كأنه قال: يحق، ويجب أن لا أقول). قال السمين: (وهذا أعرب الوجوه لوضوحه لفظًا ومعنى) اهـ.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب)، كما سبق الإشارة إليه.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢١٥ دون نسبة.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢١٥، وابن الجوزي ٣/ ٢٣٧.

صفحة رقم 263

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية