قال الزجاج: (والمعنى: إخراجها من جيبه ومن جناحه، يدل على ذلك قوله: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ الآية (١) [النمل: ١٢]، وقوله: وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ الآية [طه: ٢٢] (٢).
١٠٨ - وقوله تعالى: فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ، قال ابن عباس: (وكان لها نور ساطع يضيء ما بين السماء والأرض) (٣).
١١٠ - قوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ. قال ابن عباس: (يريد: من ملككم) (٤).
قال المفسرون: (لما قال موسى لفرعون: فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: ١٠٥] وآراه الآية، قال الأشراف من قومه: إن هذا ساحر يريد أن يخرجكم معشر القبط من أرضكم ويزيل ملككم بتقوية أعدائكم بني إسرائيل عليكم) (٥).
قوله تعالى: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. ذكر أبو إسحاق فيه ثلاثة أوجه: (إحداها (٦) أن يكون هذا جواباً من فرعون لما قال الملأ: يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ قال فرعون مجيباً لهم: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ، قال ابن عباس:
(٢) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٦٣ وفيه: (يدل على أن معنى نزع يده إخراجها من جيبه وإخراجها من جناحه، وجناح الرجل عضده وقيل: جناح الرجل عِطفُه) اهـ.
(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ٦/ ٤ ب، ٥ أ، وابن الجوزي ٣/ ٢٣٨، والرازي ١٤/ ١٩٦، والقرطبي ٧/ ٢٥٧، وذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢١٦ عن الكلبي.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" ٩/ ١٦، والسمرقندي ١/ ٥٥٩، والثعلبي ٦/ ٥ أ، والبغوي ٣/ ٢٦٣.
(٦) في (أ): (أحد لها)، وهو تحريف.
(يريد: تشيرون به عليّ) (١)، فعلى هذا أضمر القول، وتم كلام الملأ عند قوله: مِنْ أَرْضِكُمْ. والتقدير: قال فَمَاذَا تَأْمُرُونَ، وهذا (٢) الوجه ذكره الفراء (٣) أيضاً.
قال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون فَمَاذَا تَأْمُرُونَ من قول الملأ (٤)؛ كأنهم خاطبوا فرعون ومن يخصه)، قال: (وجائز أن يكون الخطاب لفرعون وحده؛ لأنه يقال للرئيس المطاع: ما ترون (٥) في هذا، أي: ما ترى أنت وحدك) (٦).
قال ابن الأنباري على هذا الوجه: (والملوك الغالب عليها (٧) أن يكون لها أتباع يأتمرون بأمرها (٨) ويقفون عند قولها (٩)، فلما كان هذا معروفاً للملوك خاطبوه وهو واحد بخطابه ومعه أتباعه وأهل مملكته) (١٠).
(٢) في (أ): (وعلى هذا).
(٣) "معاني الفراء" ١/ ٣٨٧ ولم يذكر غيره، وهو قول أكثرهم. انظر: الطبري ٩/ ١٦، والسمرقندي ١/ ٥٥٩، والثعلبي ٦/ ٥ أ، والبغوي ٣/ ٢٦٣.
(٤) وهو اختيار ابن عطية ٦/ ٣٠ قال: (الظاهر أنه من كلام الملأ بعضهم إلى بعض) اهـ.
(٥) في (أ): (ما ترى)، وهو تحريف.
(٦) في "معاني الزجاج" ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥: (أي ما ترى أنت وجندك). وانظر: "إعراب النحاس" ٢/ ١٤٢.
(٧) في (ب): (عليهم).
(٨) في (ب): (بأمرهم).
(٩) في (ب): (قولهم).
(١٠) لم أقف عليه، وانظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص ٤١٦ - ٤١٩.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي