ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

اعلم أنَّهُ سبحانه وتعالى أسند القول في هذه السُّورة إلى الملأ، وفي «الشعراء» [٣٤] أسند القول إلى فرعون في قوله: «قَالَ لِلْمَلأ حَوْلَهُ»، وأجاب الزَّمَخْشَرِيُّ عن ذلك بثلاثة أوْجُهٍ:
أحدها: أن يكون هذا الكلام صادراً منه ومنهم، فحكى هنا عنهم وفي الشَّعراء عنه.
والثاني: أنَّهُ قاله ابتداء، وتلقَّته عنه خاصَّته فقالوه لأعقابهم.
والثالث: أنَّهُم قالوه عنه للنَّاسِ على طريق التَّبليغ، كما يفعل الملوكُ، يرى الواحدُ منهم الرّأي فيبلغه الخاصَّة، ثم يبلغوه لعامَّتهم، وهذا الثَّالِثُ قريبٌ من الثَّانِي في المعنى.

صفحة رقم 251

وقولهم: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يعنون أنَّهُ ليأخذ بأعين النَّاسِ حتى يخيل إليهم العصا حيَّة، واليد بيضاء، وكان موسى عليه الصَّلاة والسَّلامُ آدم اللّون، ويرى الشَّيء بخلاف ما هو عليه، وكان السّحر غالباً في ذلك الزمان، ولا شَكَّ أن مراتب السّحر كانت متفاوتة، فالقوم زَعَمُوا أن موسى - عليه الصَّلاة والسَّلام - كان في النِّهاية من علم السّحر، فلذلك أتى بتلك الصّيغة، ثم ذكروا أنَّه إنَّما أتى بذلك السّحر طلباً للملك والرّئاسة فقالوا: يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ [الأعراف: ١١٠].

صفحة رقم 252

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية