ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩)
وقال في آية أخرى: (قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ) يحتمل أن يكون فرعون قال للملأ: إن هذا كذا، ثم قال الملأ لقومه: إن هذا لساحر عليم، أراد - واللَّه أعلم - تلبيس ما أتى به موسى من الآية على قومه، وأراد بقوله: (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ)، إغراء قومه عليه.
والسحر عندنا هو من آيات الرسالة ولو كان ما أتى به موسى سحرًا كان ذلك

صفحة رقم 521

من آيات رسالته ونبوته؛ لأنه لا يستفاد إلا بعلم من السماء وخبر منها، وكذلك هذه الحرف والمكاسب التي تكتسب في الخلق؛ لأنه لا يعلم إلا بالوحي من السماء، لكنه ليس بآية على الإشارة، ولو كان ما أتى به سحرًا لكان له آية؛ لأنه نشأ بين أظهرهم لم يروه اختلف إلى ساحر قط ولا عرفوا أنه تعلم ذلك من أحد، فدل ذلك أنه من الآية، لكنه أخرج ذلك عما عرفوا من السحر لما لا أحد يعرف أنه لم يختلف فهب ذلك، ولا تعلم من أحد، فأخرجه عن وسع السحرة وتدبيرهم؛ ليعرف كل أحد أنه من آيات رسالته

صفحة رقم 525

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية