وكذلك قوله تعالى: مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ : يجوزُ أنْ تكونَ بمعنى الذي، وأن تكونَ مصدريةً أي: وبَطَل الذي/ كانوا يعملونه أو عَمَلُهم، وهذا المصدرُ يجوز أَنْ يكونَ على بابه وأن يكونَ واقِعاً موقعَ المفعولِ به بخلاف «ما يَأفِكون» فإنه يَتَعَيَّن أن يكونَ واقِعاً موقعَ المفعول به
صفحة رقم 417
ليصِحَّ المعنى إذ اللَّقْفُ يستدعي عَيْناً يَصِحُّ تسلُّطُه عليها. وقال الفراء في هذه الآيات: «كيف صَحَّ أن يأمرَهم موسى بقوله: أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ [يونس: ٨٠] مع أن إلقاءَهم سحر وكفر؟ وأجاب بأن المعنى: أَلْقوا إن كنتم مُحِقِّين، وأَلْقوا على ما يَصِحُّ ويجوز». انتهى. والظاهر إنما أَمَرَهم بذلك تعجيزاً لهم وقطعاً لشَغَبهم واستطالتهم، ولئلا يقولوا: لو تُرِكنا نفعل لَفَعَلْنا، ولأنَّ الأمرَ لا يستلزم الإِرادة.
صفحة رقم 418الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط