قوله :" فَغَلِبُوا هُنالِكَ " يجوزُ أن يكون مكاناً، أي : غُلِبُوا في المكانِ الذي وقع فيه سحرهم، وهذا هو الظَّاهِرُ.
وقيل : يجوزُ أن يكون زماناً، وهذا ليس أصْلُهُ، وقد أثبت لَهُ بعضهم هذا المعنى بقوله تعالى : هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون [ الأحزاب : ١١ ].
ويقول الآخر :[ الكامل ]
. . . *** فَهُنَاكَ يَعْترفُونَ أيْنَ المَفْزَعُ ؟١
ولا حُجَّةَ فيهما، لأنَّ المكانَ فيهما واضحٌ.
قوله :" وانقلبُوا صاغرينَ " أي : ذليلين مقهورين. وصاغرين حالٌ من فاعل انقلبُوا والضميرُ في انقلبُوا يجوزُ أن يعودَ على قوم فرعون وعلى السَّحرةِ، إذا جعلنا الانقلابِ قبل إيمان السحرةِ، أو جعلنا انقلبُوا بمعنى : صاروا، كما فسَّره الزمخشريُّ، أي : صاروا أذلاَّءَ مبهوتين مُتَحَيِّرين.
ويجوز أن يعودَ عليهم دُونَ السَّحرةِ إذا كان ذلك بعد إيمانهم، ولم يجعلْ انْقلبُوا بمعنى : صاروا : لأنَّ الله لا يَصِفُهُم بالصَّغَارِ بعد إيمانهم.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود