تتمة تفسير الآيات
وههنا يرد سؤال : ماذا كان من أمر السحرة عندما سمعوا هذا التهديد والوعيد ؟ وبم أجابوا ذلك الجبار العتيد ؟ وجوابه هنا قالوا إنّا إلى ربنا منقلبون يجوز أن يكونوا قد عنوا بقولهم هذا أنفسهم وحدها وأرادوا أنهم لا يبالون ما يكون من قضائه فيهم وقتله لهم لأنهم راجعون إلى ربهم، راجون مغفرته ورحمته بهم، وحينئذ يكون تعجيل قتلهم سببا لقرب لقائه، والتمتع بحسن جزائه. ويجوز أن يكونوا قد عنوا أنفسهم وفرعون جميعا وأرادوا أننا وإياك سننقلب إلى ربنا، فلئن قتلتنا فما أنت بخالد بعدنا، وسيحكم عز وجل بعدله بينك وبيننا، وفيه تعريض بكذبه في دعوى الربوبية، وتصريح بإيثار ما عند الله تعالى على ما عنده من الشهوات الدنيوية، وفي سورة الشعراء قالوا لا ضير إنّا إلى ربّنا منقلبون * إنّا نطمع أن يغفر لنا ربّنا خطايانا أن كنّا أوّل المؤمنين [ الشعراء : ٥٠، ٥١ ] وهو يؤيد المعنى الأول ولا ينافي الثاني لأنه يشمل الأول.
تفسير المنار
رشيد رضا