فانتقمنا منهم ، أي جزيناهم بذنوبهم، وسمى الله تعالى عقابه لهم بأنه انتقام ؛ لأنهم مردوا على الشر، وعقابه لهم استئصال، والله تعالى هو المنتقم الجبار فعاملهم معاملة المنتقم ؛ ولذا قال : فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ ( ١٣٦ ) .
أي عاملناهم معاملة من ينتقم ممن أعلن الحرب على الله ورسوله موسى – عليه السلام – اختبرناهم ثم كشفنا عنهم ما اختبرناهم به رجاء أن يتذكروا ويعتبروا، فما زادوا إلا ظلما واستكبارا وعتوا وفسادا، فليس لهم إلا أن ينزل بهم العذاب الأكبر، الذي يكون استئصالا، وهو الإلقاء في البحر، واليم هنا البحر، وذلك بسبب تكذيبهم بالآيات التي توالت لهم آية بعد آية وغفلتهم عن مغزاها ومعناها، ولذا قال : وكانوا عنها غافلين ، أي أنها كانت لهم بمرأى العين والحس، ولكنهم غفلوا عنا، واستهواهم الشيطان فضلوا.
زهرة التفاسير
أبو زهرة