ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

وأما أكله فجائز في السّنّة، ثبت
في صحيح مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم سبع غزوات، كنّا نأكل الجراد معه.
وأكله جائز باتّفاق الأمة، وأنه إذا أخذ حيّا وقطعت رأسه أنه حلال بالاتّفاق، وذلك بمنزلة الذّكاة (الذّبح). واختلفوا هل يحتاج إلى اصطياد؟ فقال الجمهور: لا يحتاج إلى ذلك، ويؤكل كيفما مات، كالحيتان،
لما روى الدارقطني عن ابن عمر أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: «أحلّ لنا ميتتان: الحوت والجراد، ودمان: الكبد والطّحال».
وذهب مالك إلى أنه لا بدّ للجراد من سبب يموت به، كقطع رؤوسه أو أرجله أو أجنحته إذا مات من ذلك، أو يطرح في النّار، لأنه عنده من حيوان البرّ، فميتته محرّمة.
وأما الضّفادع فلا تؤكل إلا في مذهب مالك.
اللجوء إلى موسى لرفع العذاب ونقض العهد وإغراق فرعون وقومه
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٣٤ الى ١٣٦]
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٣٦)

صفحة رقم 67

الإعراب:
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ ما: مصدرية، والمعنى: بعهده عندك، وهو النبوة، والباء إما أن تتعلق بقوله: ادْعُ لَنا أي أسعفنا بالدعاء لنا بحق ما عندك من عهد الله وكرامته بالنبوة، وإما أن يكون قسما جوابه: لَنُؤْمِنَنَّ أي أقسمنا بعهد الله عندك لنؤمنن لَئِنْ اللام لام القسم.
إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ: هم بالغوه: جملة اسمية في موضع جر صفة أَجَلٍ.
إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ جواب فَلَمَّا كَشَفْنا.
المفردات اللغوية:
الرِّجْزُ العذاب الشديد الذي يضطرب له الناس في شؤونهم. بِما عَهِدَ عِنْدَكَ أي من كشف العذاب عنا إن آمنا، والعهد: النبوة والرسالة، وكشف العذاب من إكرام الله لنبيه.
فَلَمَّا كَشَفْنا بدعاء موسى العذاب عنهم لأجل مؤقت. يَنْكُثُونَ ينقضون عهدهم ويصرون على كفرهم. الْيَمِّ البحر المالح. بِأَنَّهُمْ بسبب أنهم. غافِلِينَ متجاهلين لها لا يتدبرونها.
التفسير والبيان:
هذا هو الفصل التاسع من فصول قصة موسى مع فرعون، وهو أنه لما نزلت آيات العذاب المتقدمة على فرعون وجماعته الكافرين، اضطربوا وتضايقوا، وطلبوا من موسى عليه السّلام أن يرفع الله عنهم العذاب، وعاهدوه على الإيمان برسالته إن فعل، فلما دعا موسى ربه، فكشف عنهم، نقضوا العهد، كل مرة طلبوا فيها ذلك، حتى استأصلهم الله بالإغراق في البحر.
والمعنى: ولما نزل العذاب الشديد بجماعة فرعون واضطربوا واشتد فزعهم، طلبوا من موسى أن يدعو ربه بسبب ما عهد عنده من النبوة والرسالة والكرامة والمحبة أن يكشف عنهم ما نزل بهم، وأقسموا له: لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا ذلك العذاب لنصدقن برسالتك، ونؤمننّ بما جئت به من عند ربك، ولنرسلن معك بني إسرائيل إلى أرض الميعاد: فلسطين، كما طلبت منا، ليعبدوا ربهم كما شاؤوا.

صفحة رقم 68

فلما رفع الله عنهم العقاب وكشف العذاب، مرة بعد أخرى، إلى أجل محدود منتهون إليه حتما، فمعذبون فيه، وهو الغرق، إذا هم ينقضون العهد ويخنثون في كل مرة. أي أنا لم نزل عنهم العذاب مطلقا، بل إنما أزلنا عنهم العذاب إلى أجل معين، وعند حلول ذلك الأجل لا نرفع عنهم العذاب، بل نهلكهم به. والدليل أنهم بادروا بعدئذ إلى النكث بالعهد.
وقد روي أنهم كانوا يمكثون في العذاب الواحد من الطوفان والجراد والقمل والضفادع، وصيرورة مياههم دما فاسدا أسبوعا، ثم يطلبون من موسى الدعاء برفعه، ويعدونه بالإيمان بالله تعالى، ثم ينقضون العهد.
ولما كشف عنهم العذاب من قبل مرات وكرات، ولم يمتنعوا عن كفرهم وجهلهم، ثم حان الأجل المؤقت، انتقم الله منهم، بأن أهلكهم بالغرق، بسبب تكذيبهم بآيات الله التي نزلت عليهم كلها، وكانوا غافلين عما يتبعها من العذاب في الدنيا والآخرة. والمراد بالغفلة هنا: الإعراض عن الآيات وعدم الالتفات إليها، فهم أعرضوا عنها، حتى صاروا كالغافلين عنها.
أغرق الله الكافرين منهم ونجّى المؤمنين الذين كانوا يكتمون إيمانهم، أغرقهم في اليم وهو البحر الذي فرقه لموسى، فجاوزه وبنو إسرائيل معه، ثم ورده فرعون وجنوده على أثرهم، فلما أصبحوا في وسط البحر، أطبقه الله عليهم، فغرقوا عن آخرهم بسبب تكذيبهم بآيات الله وتغافلهم عنها.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على أمور أربعة:
١- اللجوء إلى موسى عند الشدة والضيق بدافع نداء الإيمان الفطري، وهذا شأن الناس غالبا لا يجدون في وقت المحنة غير الله ملجأ وملاذا.

صفحة رقم 69

التفسير المنير

عرض الكتاب
المؤلف

وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي

الناشر دار الفكر المعاصر - دمشق
سنة النشر 1418
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية