لموسى قل لهرون: خذ عصاك ومد يدك على مياه المصريين وأنهارهم وخلجهم ومنافعهم وسائر مجامع مياههم فتصير دما، ويكون دم فى جميع أرض مصر وفى الخشب وفى الحجارة» وفيها أن موسى وهارون فعلا ذلك وأن سمك النهر مات وأنتن النهر فلم يستطع المصريون أن يشربوا منه.
هذه هى الآيات الخمس التي أيد الله بها رسوله موسى عليه السلام وليس فيها ما ينفى ما فى التوراة ولا ما يؤيدها، وعلينا أن نقف عند ما أثبته القرآن فحسب دون زيادة عليه.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٣٤ الى ١٣٦]
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٣٦)
تفسير المفردات
الرجز: العذاب الذي يضطرب له الناس فى شئونهم ومعايشهم، وذلك شامل لكل نقمة وجائحة أنزلها الله على قوم فرعون كالخمس التي ذكرت قبل، والعهد:
النبوة والرسالة، والنكث لغة: نقض ما غزل أو ما فتل من الحبال ثم استعمل فى الحنث فى العهود والمواثيق، واليمّ: البحر فى اللغة المصرية الموافقة للغة العربية فى كثير من مفرداتها مما يدل على أن أصل الأمتين واحد.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه الآيات الخمس التي سبق ذكرها بيّن هنا ما كان من أثرها فى نفوس المصريين جميعا وطلبهم من موسى أن يرفع الله عنهم العذاب، فإذا هو فعل
آمنوا به، ثم تبين نكثهم وخلفهم للوعد كل مرة حدث فيها الطلب حتى حل بهم عذاب الاستئصال بالغرق فى البحر.
الإيضاح
(وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) أي ولما وقع ذلك العذاب الذي ذكره فى الآية السالفة اضطربوا وفزعوا أشد الفزع وقالوا حين نزول كل نوع بهم:
يا موسى ادع لنا ربك وتوسّل إليه بعهده عندك ورسالته لك أن يكشف عنا هذا الرجز، ونحن نقسم لك لئن كشفته عنا لنؤمنن لك ولنرسلنّ معك بنى إسرائيل. وفى التوراة:
إن فرعون كان يقول لموسى حين نزول كل آية منها: ادع لنا ربك واشفع لنا عنده أن يرفع عنا هذه، ويعده بأن يرسل معه بنى إسرائيل ليعبدوا ربهم ويذبحوا له ثم ينكث.
(فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) أي فلما كشفنا عنهم العذاب مرة بعد أخرى إلى أجل هم بالغوه ومنتهون إليه وهو الغرق الذي هلكوا فيه- إذا هم ينكثون عهدهم ويحنثون فى قسمهم فى كل مرة.
والخلاصة- إنه كشف العذاب عنهم إلى حين من الزمان هم واصلون إليه ولا بد فمعذبون فيه أو مهلكون وهو وقت الغرق كما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) أي فانتقمنا منهم عند بلوغ الأجل المضروب لهم بأن أغرقناهم فى البحر، وذلك بسبب تكذيبهم بالآيات وعدم تفكرهم فيها حتى صاروا كالغافلين عنها.
والخلاصة- إنهم كانوا يظهرون الإيمان عند كل آية من آيات العذاب ثم يكذبون، حتى إذا انقضى الأجل المضروب لهم انتقمنا منهم بسبب أنهم كذبوا بها
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي