قوله : فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين عتوا، استكبروا. والعاتي : المجاوز للحد في الاستكبار. والعاتي : الجبار أيضا. وقيل : العاتي هو المبالغ في ركوب المعاصي، المتمرد الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعا١. والمعنى : أن هؤلاء الفاسقين المستكبرين لما تجاوزوا في معصية الله وبالغوا في الظلم والتمرد قلنا لهم كونوا قردة خاسئين أي بعداء من الخير. نقول : خسأ الكلب وغيره ؛ أي أبعده وأذله وطرده٢ ؛ أي أن الله صير هؤلاء الخاطئين العتاة قردة وخنازير بعد ما كانوا رجالا ونساء. وذلك بلاء من الله كبير ينتقم به من الذين يحدون آياته، ويعلون في الأرض بغير الحق، ويأبون إلا العتو والبغي والفساد في الأرض. أولئك ينتقم الله منهم بعقوبة المسخ ؛ إذ يصيرهم خلقا ممسوخا آخر بعد ما كانوا بشرا سويا كما حل بعتاة من بني إسرائيل. وذلك يدل على أن المعاصي سبب النقم، نجانا الله من الوقوع في الخطايا والمعاصي ودفع عنا البلاء والنقم٣.
٢ المعجم الوسيط جـ ١ ص ٢٣٣..
٣ تفسير الطبري جـ ٩ ص ٦٦- ٦٩ وتفسير ابن كثير جـ ٢ ص ٢٥٧- ٢٥٩ والكشاف جـ ٢ ص ١٢٦..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز